تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١١ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
..........
مسبوقا بالسؤال عن حكم المسألة في الشريعة المقدسة لأمكن حمله على حكم في مورد خاص لسبب أو آخر.
و الصحيح في الجواب أمران:
أحدهما: ان الظاهر من الصحيحة كون متعلق النذر المشي حافيا إلى مكة، لا الحج حافيا، و لا دليل على أنه محبوب في نفسه، لأن الروايات التى تنص على أن المشي محبوب لا اطلاق لها من هذه الناحية، باعتبار أنها مسوقة لبيان أنه أفضل من الركوب، و لا تدل على أن كل حصة منه محبوبة، فان القدر المتيقن منها أن الحج حافيا محبوب بكل حصصه، و أما المشي حافيا فلا دليل على أنه محبوب في نفسه، و على هذا فاذا نذر الحج حافيا صح، و أما إذا نذر المشي حافيا الى مكة فلا دليل على صحته، فان رجحان المشي حافيا في نفسه غير معلوم حتى يحكم بصحة نذره.
و الآخر: أنها معارضة بصحيحة رفاعة و حفص: قالا: «سألنا أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نذر أن يمشي الى بيت اللّه حافيا؟ قال: فليمش، فاذا تعب فليركب»[١] فانها تدل على صحة نذر المشي حافيا الى بيت اللّه الحرام، و وجوب الوفاء به، و لا يمكن الجمع بينهما بحملها على الاستحباب بقرينة الصحيحة الأولى الناصة في البطلان، و ذلك لأنه لا معنى لحمل الأمر بالوفاء بالنذر على الاستحباب، فان النذر إن كان صحيحا وجب الوفاء به، و الّا فلا، و بما أن الصحيحة الأولى تدل على بطلانه، و الثانية تدل على صحته، فلا يمكن الجمع بينهما عرفا، فاذن يسري التعارض إلى دليل الحجية، فتسقطان معا من جهة المعارضة، فيرجع حينئذ إلى الأصل العملي في المسألة، و مقتضاه عدم وجوب الوفاء به، و لا يمكن التمسك بعموم وجوب الوفاء بالنذر، للشك في أن متعلقه راجح أو لا، و من المعلوم أن عموم وجوب الوفاء به لا يثبت أنه راجح، فلذلك يكون التمسك به من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
[١] الوسائل باب: ٣٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١٠.