تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩٤ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
ففورا (١) فلا يجب عليه حجة الإسلام إلا بعد الفراغ عنه، لكن عن المنذور غير حجة الإسلام. و أما إذا كان طبيعي الحج القابل للانطباق عليها فلا تنافي بينهما، و حينئذ فإن أتى بالحج في هذه السنة انطبق عليه كل من حجة الإسلام و الحج المنذور شريطة أن يكون قاصدا لهما باسميهما المميزين لهما شرعا، فاذن يكون مصداقا لحجة الإسلام التي هي عبارة عن الحجة الأولى للمستطيع و الحج المنذور معا لانطباقهما عليه، و كذلك الحال اذا أهمل في السنة الأولى و أتى به في السنة الثانية كذلك بشرط أن لا يكون نذره مقيدا بالسنة الأولى، و الّا فعليه الكفارة و الإثم دون القضاء، كما تقدم.
(١) مر أن وجوبه يرتفع وجدانا بوجوب الحج بالاستطاعة بارتفاع موضوعه، و عليه فلا وجوب للوفاء به حتى يتقدم على وجوب الحج و يكون محركا للمكلف نحو الوفاء به فورا ففورا، و قد تقدم أن ما ذكره الماتن قدّس سرّه من تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج مبني على أن يكون وجوب الحج مشروطا بالقدرة الشرعية، بمعنى عدم المانع الأعم من التكويني و التشريعي، و وجوب النذر مشروطا بالقدرة العقلية أو الشرعية، بمعنى عدم الاشتغال بضد واجب، و حينئذ يكون مانعا تشريعيا عن وجوب الحج.
و لكن قد ذكرنا هناك أن الأمر بالعكس تماما، لأن المستفاد من دليل وجوب الوفاء بالنذر أنه مشروط بعدم ثبوت حكم شرعي في مورده في المرتبة السابقة و بقطع النظر عنه، و من هنا قلنا إنه لا يصلح أن يزاحم أي حكم شرعي ثابت في الشرع، فانه بصرف ثبوته فيه رافع له بارتفاع موضوعه وجدانا، و اما المستفاد من دليل وجوب الحج كالآية الشريفة و الروايات المفسرة لها، أنه مشروط بالقدرة التكوينية العقلية، في مقابل العجز التكويني الاضطراري، و أمّا تسميتها بالقدرة الشرعية فمن أجل أنها دخيلة في ملاك الحكم في مرحلة المبادئ أيضا، و هذا يعني أنها كما تكون من شروط الحكم في مرحلة الاعتبار