تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٨ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
حملها على من استقر عليه حجة الإسلام سابقا و هو أيضا بعيد، أو نحو ذلك، و كيف كان فالأقوى ما ذكرنا، و إن كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة خصوصا بالنسبة إلى من لا فرق عنده بين المشي و الركوب أو يكون المشي أسهل، لانصراف الأخبار الاول عن هذه الصورة، بل لو لا الإجماعات المنقولة و الشهرة (١) لكان هذا القول في غاية القوة.
أما الأمر الأول: فلأنه لا طريق لنا الى احراز أنهم قد اعرضوا عنها لأن الطريق الى ذلك متمثل في أحد سبيلين:
الأول: أن يكون لكل واحد منهم كتاب استدلالي مشتمل على المسألة و كان بأيدينا.
الثاني: أن يكون اعراضهم و اصلا إلينا يدا بيد.
و لكن كلا السبيلين لا وجود له:
اما الأول: فلأنه لم يصل كتاب استدلالي إلينا من كل منهم في المسألة لنعرف مدى اعراضهم عنها.
و اما الثاني: فلأن غاية ما يكون هو نقل اعراضهم إلينا اجمالا و مرسلا، و لا قيمة لهذا النقل ما دام لم يصل كلا يدا بيد و طبقة بعد طبقة مباشرة و بدون الاستناد الى شيء في المسألة.
و اما الأمر الثاني: فلأن من المحتمل ان يكون اعراضهم عنها من جهة تقديم الروايات التي تفسّر الاستطاعة بالزاد و الراحلة عليها.
(١) تقدم انه لا أثر للإجماعات المنقولة المدعاة في المسألة، و لا للشهرة الفتوائية، فالعبرة انما هي بالروايات و النصوص فيها، و قد مر مدى سعة دلالة تلك الروايات و المستفاد منها.