تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٤ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
..........
فالنتيجة: ان صحة النذر الثاني المتعلق بتقييد متعلق النذر الأول بقيد خاص و فرد مخصوص منوطة بكون ذلك التقييد راجحا في نفسه، و الّا فلا يكون صحيحا.
ثم إن هنا اشكالا آخر في هذا التقييد، و هو ان مرده الى حصر الحج من ذلك البلد الخاص فحسب، بدعوى أن قول الناذر (للّه عليّ أن أحج حجة الإسلام من بلد كذا) يرجع الى قوله (للّه عليّ أن لا أحج الّا من ذلك البلد الخاص) و على هذا فيجب الحفاظ على قيد المنذور، بأن يحج من البلد المذكور، باعتبار أن هذا التقييد يؤدي الى عجزه عن الاتيان بالمنذور من غير ذلك البلد، و عليه فاذا حج حجة الإسلام من غيره فقد فوت الواجب عليه بتعجيز نفسه عنه، و هو حجة الإسلام من البلد المنذور، و هذا التعجيز بما أنه حرام عقلا و تجريا على المولى، فلا يصح التقرب بحجة الإسلام من غير ذلك البلد، على أساس ان الاتيان بها من غيره معجز عن الواجب، فاذا لم يصح التقرب بها بطلت، و ظل الواجب المنذور ثابتا، فيجب عليه الاتيان به.
و الجواب: إن هنا مسألتين:
الأولى: اذا نذر أن يحج حجة الإسلام من البلدة الفلانية، و بنينا على أن هذا النذر صحيح، و في هذه الحالة اذا حج من تلك البلدة فقد أتى بحجة الإسلام، و و فى بالنذر معا، و اذا حج من بلدة أخرى فقد أتى بحجة الإسلام فقط، و لم يف بالنذر، و عليه حينئذ الإثم و الكفارة، و من الواضح ان تقييد حجة الإسلام بكونها من بلدة معينة بالنذر لا يقتضي كونها من بلدة أخرى مبغوضة حتى تقع فاسدة، لأن اقتضاء ذلك اما أن يكون بملاك أن الأمر بالاتيان بها من البلدة المعينة يقتضي النهي عنه من بلدة أخرى غيرها، على أساس اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده، أو بملاك أنه اذا كان مأمورا بالاتيان بها من تلك البلدة بمقتضى النذر فهو معجز مولوي عن الاتيان بها من بلدة أخرى، أو بملاك أنه اذا أتى بها من بلدة أخرى غير البلدة المعينة فهو مفوت للواجب، و هو حجة