تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٢
..........
رجل فانفقها فلما حضر أوان الحج لم يقدر الرجل على شيء، قال: يحتال و يحج عن صاحبه كما ضمن. سئل: إن لم يقدر، قال: إن كانت له عند اللّه حجّة أخذها منه فجعلها للذي أخذ منه الحجة»[١] بدعوى أنها تدل على أن النائب و الأجير ضمن الحج بعقد الاجارة، و معنى الضمان هو انتقال الحج من ذمة المنوب عنه الى ذمة النائب، و لازم ذلك فراغ ذمته و اشتغال ذمة الأجير بمجرد العقد.
و الجواب: ان المراد من الضمان هنا ليس هو انتقال الحج من ذمة المنوب عنه الى ذمة النائب كما هو الحال في ضمان الدين، فانه عبارة عن نقل ذمة الى ذمة، فان الضمان بهذا المعنى غير متصور في المقام، لأن مقتضى عقد الإجارة تملك المستأجر العمل المستأجر عليه في ذمة الأجير، في مقابل تملك الأجير الأجرة على ذمة المستأجر.
مثال ذلك: اذا استأجر وصي أو ولي من قبل الميت زيدا- مثلا- على الحج لقاء أجرة معينة، فهو يملك الحج على ذمة زيد ولاية أو وصاية من قبل الميت، و زيد يملك الأجرة عليه، و كل منهما ضامن للآخر، فالمستأجر ضامن للأجرة، و الأجير ضامن للعمل، و يجب على كل منهما تسليم ما عنده للآخر، و إن أتلف فبدله، كما هو الحال في سائر المعاوضات كالبيع و الصلح و نحوهما، و يسمى هذا الضمان بضمان المعاوضة، و هذا هو معنى أن الأجير ضامن للعمل، و لا يرتبط هذا الضمان بالضمان في باب الدين، فانه عبارة عن نقل الدين من ذمة المديون الى ذمة الضامن، لوضوح أن عقد الايجار لا يقتضي انتقال الواجب كالحج أو نحوه من ذمة المستأجر الى ذمة الأجير، و فراغ ذمته عنه بمجرد العقد، و الّا فلازمه أن تكون ذمة الأجير مشغولة للّه تعالى لا للمستأجر، و هو كما ترى، بل مقتضاه أن ذمة الأجير مشغولة للمستأجر للعمل الواقع عليه العقد الذي هو بديل لعمله الثابت في ذمته، باعتبار أن الواجب على المستأجر أن يقوم بالحج
[١] الوسائل باب: ٢٣ من أبواب النيابة في الحج الحديث: ٣.