تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤٦ - الحالة التاسعة
[مسألة ١٠٦: إذا علم استقرار الحج عليه و لم يعلم أنه أتى به أم لا فالظاهر وجوب القضاء عنه]
[٣١٠٣] مسألة ١٠٦: إذا علم استقرار الحج عليه و لم يعلم أنه أتى به أم لا فالظاهر وجوب القضاء عنه لأصالة بقائه في ذمته، و يحتمل عدم وجوبه عملا بظاهر حال المسلم (١) و أنه لا يترك ما وجب عليه فورا، و كذا الكلام فالنتيجة: انه يمكن للوارث احراز الشرط المشكوك بالاستصحاب اذا كانت له حالة سابقة، و به يظهر حال ما بعده.
(١) لا قيمة لهذا الظهور، و لا دليل على حجيته، الا اذا كان موجبا للوثوق و الاطمئنان بالأداء، فاذن العبرة انما هي به لا بظهور الحال.
و دعوى: أن الحج دين- كما في جملة من النصوص- و الدين على الميت لا يثبت باستصحاب عدم الاتيان به الّا بضم اليمين اليه، فما دل على ضمها يكون مخصصا لإطلاق دليل الاستصحاب في المقام، كما أنه مخصص لإطلاق دليل الشهادة فيه. مدفوعة: أولا: ان مورد دليل ضم اليمين انما هو الدين المالي، فلا يعم الحج، و التعدي بحاجة الى دليل، و لا يوجد دليل لا من الداخل و لا من الخارج، و مجرد اطلاق الدين على الحج لا يكون دليلا، لأنه اطلاق تنزيلي بلحاظ أنه ثابت في الذمة، و لذا يطلق الدين على الصلاة و الصيام و نحوهما أيضا بنفس الملاك، غاية الأمر ان الحج يشترك مع الدين المالي في الخروج من أصل التركة قبل الإرث، و هذا ثابت بالنص، و لا دليل على اشتراكه معه في كل الأحكام.
و ثانيا: إن مورده دعوى ثبوت الدين على الميت، و هي لا تثبت بالبينة الّا بعد ضم اليمين اليها، و أما في المقام فأصل الدين ثابت، و الشك انما هو في الأداء، و في مثل ذلك لا مانع من استصحاب بقائه في الذمة و عدم ادائه، لأنه خارج عن مورد النص، فإن مورده دعوى ثبوت الدين على الميت لا بقاؤه عليه.
و من هنا اذا كان الدين ثابتا على ذمة الميت و شك في أدائه، فلا مانع من استصحاب بقائه فيها، و يترتب عليه وجوب اخراجه من أصل التركة.