تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٨ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
..........
مدفوعة: بأن الدين و إن أطلق على الواجبات الإلهية في الروايات، الّا أن من الواضح ان هذا الاطلاق انما هو بلحاظ أنها ثابتة في عهدة المكلف، و يجب عليه الخروج عن عهدتها بالاتيان بها في أوقاتها الخاصة المحدودة، و أما إذا لم يقم بذلك في أوقاتها و فاتت تلك الواجبات عنه، فعندئذ ثبوت بديلها في ذمته في خارج تلك الأوقات بحاجة الى دليل. و في كل مورد قام دليل على وجوب البديل و القضاء في خارج الوقت كما في أبواب الصلاة و الصيام و الحج و نحوها نأخذ به و نعمل على طبقه، و في كل مورد لم يقم دليل على ذلك فلا شيء في ذمته، لان ثبوت أصل الواجب في الذمة محدود في وقته الخاص و يسقط بسقوط وقته و لا يعقل بقاؤه فيها، و أما ثبوت بديله و قضائه فيها عوضا عنه في خارج الوقت فلا دليل عليه.
و إن شئت قلت: إنها و إن كانت ديون إلهية، الّا أنها مؤقتة بأوقات خاصة المعينة و مطلوبة من اللّه تعالى في تلك الأوقات لا مطلقا، و بانتهائها تنتهي تلك الديون و لا تبقى، و حينئذ فاذا ثبت بديلها بعنوان القضاء فهو بأمر جديد و بدليل آخر، و من هنا يكون القضاء على خلاف القاعدة، فاذن يكون سقوط هذه الديون عن الذمة إما أن يكون بالامتثال، أو بانتهاء أمدها و وقتها، سواء أ كان عامدا و ملتفتا أم كان جاهلا أو غافلا، و عليه فيكون القضاء دين إلهي آخر غير الأول و ثابت في الذمة اذا دل عليه دليل.
و أما رواية الخثعمية، فهي ضعيفة سندا، فلا يمكن الاعتماد عليه، و على تقدير تماميتها سندا فلا دلالة لها، لأنها تدل على أن الواجبات الإلهية دين، و لا بد من الاتيان بها، و من المعلوم أنه لا كلام في ذلك، و انما الكلام في ثبوت البديل لها في الذمة كالدين في خارج أوقاتها بعد سقوطها بسقوط تلك الأوقات، و الرواية لا تدل على ذلك.
و بكلمة: ان المراد من كون الواجبات الإلهية ديونا للّه تعالى على الناس، هو أنها ثابتة في ذمتهم بجعل منه سبحانه، فان كان ثبوتها في العهدة موقتة