تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٧
الكوفة فحج عنه من البصرة فقال: لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه» إذ هي محمولة على صورة العلم بعدم الغرض (١) كما هو الغالب، مع أنها إنما دلت على صحة الحج من حيث هو لا من حيث كونه عملا مستأجرا عليه كما هو المدعى، و ربما تحمل على محامل أخر (٢)، و كيف كان لا إشكال في صحة حجه و براءة ذمة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيدا بخصوصية الطريق المعين (٣)، إنما الكلام في استحقاقه الأجرة (١) فيه أنه لا شاهد على هذا الحمل لا في نفس الرواية و لا من الخارج، بل انها ظاهرة في أن هذه المخالفة لا تضر بصحة الحج اذا أتى به بكامل واجباته، كما هو ظاهر تفريغ تمامية الحج بقضاء جميع المناسك.
فالنتيجة: أن الاستدلال بالصحيحة على جواز العدول مطلقا حتى مع التعيين لا أساس له أصلا فانها غير ناظرة الى هذه الناحية، بل ناظرة الى أن هذه المخالفة بما أنها مخالفة في المقدمات الخارجية غير المقومة، فلا تضر بصحة الحج اذا أتى به بكل واجباته، و لا شبهة في ظهورها في ذلك.
(٢) منها: أن قوله (من الكوفة) متعلق بقوله (أعطى)، فيكون مفاده أن رجلا استجار رجلا من الكوفة ليحج عنه.
و منها: ان قوله (من الكوفة) صفة لقوله (رجلا)، فيكون معناه ان الاجير هو الرجل الموصوف من الكوفة.
و منها: ان قيد (الكوفة) شرط خارج عن عقد الاجارة.
و لكن من المعلوم أن كل هذه المحامل بعيدة عن الرواية جدا، و لا شاهد عليها أصلا، لا من الداخل و لا من الخارج، فلا يمكن حملها على شيء منها.
فالصحيح فيها ما مر من أنها ظاهرة في أن مخالفة هذا الشرط لا تضر بصحة الحج.
(٣) بل و إن كان مقيدا بها، و مع هذا اذا حج من طريق آخر صح و برئت