تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٥ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
..........
الإسلام من تلك البلدة و سبب لتعجيزه عن الاتيان بها، و هذا التعجيز بما أنه حرام عقلا و تجريا، فلا يمكن التقرب بالاتيان بها من بلدة أخرى.
و لكن كل هذه الوجوه مما لا أساس لها.
اما الوجه الأول: فقد تحقق في محله ان الأمر بشيء لا يقتضي النهي عن ضده، و على تقدير الاقتضاء فالنهي بما أنه غيري لا ينافي محبوبية متعلقه في نفسه، و لذلك لا مانع من الحكم بصحته على القول بالترتب- كما هو الصحيح-.
و اما الوجه الثاني: فلا قيمة للتعجيز المولوي و المانع التشريعي، الّا أن يكون الأمر المتعلق بحجة الإسلام مشروطا بعدم المانع الأعم من التكويني و التشريعي، و الفرض أنه غير مشروط به، كما تقدم في ضمن البحوث السالفة.
و اما الوجه الثالث: فلأن الاتيان بحجة الإسلام من بلدة أخرى و إن أدى الى تفويت الواجب بالنذر، و هو الحجة من البلدة المعينة، الّا أن قبحه لا يسري اليها، لأن قبح أحد المتلازمين لا يسري الى الملازم الآخر، فلا يكون الاتيان بها من بلدة أخرى قبيحا حتى لا يمكن التقرب به، و حينئذ فلا مانع من الحكم بصحتها، او فقل ان الحجة من غير البلدة المعينة و إن كانت توجب تعجيز نفسه عن الحجة من البلدة المعينة، الّا أن ذلك انما هو على أساس أن قدرته لا تتسع للجمع بينهما معا، فانه اذا صرفها في احداهما عجز عن الاخرى، و يكون تركها مستندا الى عجزه، و من المعلوم أن صرف قدرته في الحجة من غير البلدة المنذورة لا يكون قبيحا، فان القبيح انما هو ترك الحجة من البلدة المنذورة، و من الواضح أن قبحه لا يسري الى ما هو لازمه، و هو الحجة من غير تلك البلدة حتى لا يمكن التقرب بها، هذا، اضافة الى أن حجة الإسلام من غير تلك البلدة انما توجب تعجيزه عنها من البلدة المعينة، و انتفاء وجوب الوفاء بالنذر بها بانتفاء موضوعه اذا كانت صحيحة، و اما اذا كانت باطلة فلا توجب تعجيزه عن الاتيان بها من البلدة المعينة، لفرض ان حجة الإسلام المنذورة من تلك البلدة