تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٩ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
[مسألة ٥٥: يجوز لغير المستطيع أن يؤجر نفسه للنيابة عن الغير]
[٣٠٥٢] مسألة ٥٥: يجوز لغير المستطيع أن يؤجر نفسه للنيابة عن الغير، و إن حصلت الاستطاعة بمال الإجارة قدم الحج النيابي (١)، فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب عليه لنفسه، و إلا فلا.
و دعوى: ان الشخص لما كان يملك منافعه كان بامكانه تمليكها من شخص آخر لقاء أجرة معينة تكفي لنفقات سفر الحج له ذهابا و ايابا، لما مر من أنه لا فرق في الاستطاعة المالية بين أن تكون نقدا أو عينا أو منفعة، كما إذا كانت عنده ضيعة فله أن يقوم ببيعها و صرف ثمنها في نفقات الحج، و له أن يقوم باجارتها في فترة طويلة تكفي أجرتها في نفقاته، مدفوعة: بأن قياس منافعه بمنافع ضيعته قياس مع الفارق، فانه لا يملك ذاته لكي يملك منافعه بملكية اعتبارية كمنافع أمواله، فلذلك لا تترتب آثار الملك على منافع الحرّ الّا إذا كانت مملوكة لغيره باجارة أو نحوها.
(١) هذا إذا كان مقيدا بعام الاجارة، و اما إذا كان مطلقا و غير مقيد به فيجب تقديم الحج عن نفسه عليه شريطة أن يكون واثقا و مطمئنا بالتمكن من الاتيان بالحج النيابي في السنين القادمة، فانه حينئذ لا تزاحم بينهما باعتبار أن أحدهما مضيق و الآخر موسع، و اما إذا لم يكن واثقا بذلك وجب تقديم الحج النيابي، فان احتمال انه لو صرف مال الاجارة في حجة الإسلام عجز عن الحج النيابي كفى في التقديم، فان وجوب حجة الإسلام فورا يعني في السنة الأولى من الاستطاعة في هذه الحالة غير معلوم لكي يصلح أن يزاحم وجوب الحج النيابي، و قد تقدم الاشكال في فورية وجوبها الّا في حالة خاصة، و في المقام بما انه لم يكن مستطيعا من الأول و انما جاءت استطاعته من قبل مال الاجارة، فاذا احتمل انه لو صرفه في نفقات سفر حجة الإسلام عن نفسه عجز عن نفقات الحج النيابي وجب صرفه فيه أو حفظه له، اذ لا دليل على فورية وجوبه في هذه الحالة.