تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٩ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
[مسألة ٥: إذا نذر أو حلف المملوك بإذن المالك ثم انتقل إلى غيره بالإرث أو البيع أو نحوه بقي على لزومه]
[٣١١٢] مسألة ٥: إذا نذر أو حلف المملوك بإذن المالك ثم انتقل إلى غيره بالإرث أو البيع أو نحوه بقي على لزومه (١).
عدم صحة يمين المملوك و نذره بدون اذن المالك انما هو بلحاظ انه مملوك له، و لا اختيار له في مقابله، لا بلحاظ خصوصية فيه، و هذا الملاك مشترك فيه بين الكل، و لذلك لا يرى العرف خصوصية للمملوك و لا للمالك، بل يرى أن أخذهما في لسان الدليل انما هو من باب المثال، لا من باب أن لهما خصوصية، و من هنا لا يرى الفرق بين المملوك لمالك و المملوك لمالكة، او بالعكس.
(١) في البقاء اشكال، بل منع، بناء على ما هو الصحيح من أن صحة نذر المملوك حدوثا و بقاء مرتبطة باذن المالك كذلك، فاذا أذن فيه ثم نذر حكم بصحته، و اذا رجع عن اذنه انحل نذره و ارتفع وجوب الوفاء به بارتفاع موضوعه، و قد مر أنه لا مانع من رجوع المالك عن اذنه، و لا فرق في ذلك بين المالك الأول و الثاني، فاذا اذن الأول بالنذر و نذر صح، شريطة أن يبقى على اذنه، و في هذه الحالة اذا انتقل الى الثاني فان رضى بنذره بقى عليه، و الّا انحل.
و إن شئت قلت: انه لا فرق من هذه الناحية بين أن يكون العبد مملوكا لمالك- واحد أو متعدد، فكما أن صحة نذره أو حلفه على الأول مشروطة حدوثا و بقاء باذنه، فإن رجع عن اذنه بقاء انحلّ و لو بعد دخول وقته اذا كان موسعا، فكذلك على الثاني، فان بقاء صحته مشروطة باذن الثاني و رضاه، و الّا انجل، و هذا المعنى هو المستفاد من النص في المسألة، لأن قوله عليه السّلام في معتبرة الحسين بن علوان: «ليس على المملوك نذر الّا أن يأذن له سيّده»[١] ظاهر في أن ثبوت النذر على ذمّة المملوك مرتبط باذن السيد حدوثا و بقاء، و كذلك قوله عليه السّلام في صحيحة منصور بن حازم المتقدمة: «لا يمين للولد مع والده، و لا لمملوك مع مولاه، و لا للمرأة مع زوجها»[٢] فان المتفاهم العرفي منهما بمناسبة
[١] الوسائل باب: ١٥ من أبواب النذر و العهد الحديث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ٥ من أبواب ما يحرم بالرضاع الحديث: ١.