تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٩ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
..........
سقطت بانتهاء وقتها على أساس سقوط الحكم بسقوط موضوعه، و حينئذ فان قام دليل على وجوب الاتيان بالبديل لها خارج الوقت فهو ثابت في الذمة، و الّا فلا شيء عليه، و لا فرق في ذلك بين الواجبات الأولية و الواجبات الثانوية كالنذر و نحوه، نعم قد ورد في صحيحة ضريس الكناسي قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل عليه حجة الإسلام، نذر نذرا في شكر ليحجن به رجلا الى مكة، فمات الذي نذر قبل أن يحج عنه حجة الإسلام و من قبل أن يفي بنذره الذي نذر، قال: إن ترك مالا يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال، و اخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره، و قد و في بالنذر، و إن لم يكن ترك مالا الّا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حج عنه بما ترك، و يحج عنه وليّه حجّة النذر، إنما هو مثل دين عليه»[١]، تدل على وجوب القضاء في نذر الاحجاج، و لكن لا بد من الاقتصار على موردها، و هو نذر الاحجاج، و لا يمكن التعدي عنه الى سائر الموارد، فانه بحاجة الى قرينة، ثم انه يخرج من الثلث لا من الأصل، لأن الخارج من الأصل أمران:
أحدهما: الدين المالي أعم من الشرعي و العرفي.
و الآخر: حجة الإسلام. و لا دليل على خروج غيرهما من الأصل، و أما تشبيهه بالدين كما في الصحيحة فانما هو بلحاظ وجوب قضائه بدلا عنه، و أنه لا يسقط عن ذمته الا بالاتيان به عنه، هذا اضافة الى أنه قد صرح في نفس الصحيحة على أنه يخرج من الثلث، في مقابل حجة الإسلام التي تخرج من الأصل، و قد نص على ذلك أيضا في صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل نذر للّه إن عافى اللّه ابنه من وجعه ليحجّنه الى بيت اللّه الحرام، فعافى اللّه الابن و مات الأب، فقال: الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده، قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه، فقال: هي واجبة على الأب من
[١] الوسائل باب: ٢٩ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١.