تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٣ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
لأن رفع الحرج من باب الرخصة (١) لا العزيمة، هذا إذا كان حرجيا حين النذر و كان عالما به و أما إذا عرض الحرج بعد ذلك فالظاهر كونه مسقطا للوجوب.
[مسألة ٢٩: في كون مبدأ وجوب المشي أو الحفاء بلد النذر أو الناذر أو أقرب البلدين إلى الميقات أو مبدأ الشروع في السفر أو أفعال الحج أقوال]
[٣١٣٦] مسألة ٢٩: في كون مبدأ وجوب المشي أو الحفاء بلد النذر أو الناذر أو أقرب البلدين إلى الميقات أو مبدأ الشروع في السفر أو أفعال الحج أقوال، و الأقوى أنه تابع للتعيين (٢) أو الانصراف و مع عدمهما فأول أفعال الحج إذا قال: «للّه علي أحج ماشيا» و من حين الشروع في السفر إذا قال: «للّه علي أن أمشي إلى بيت اللّه» أو نحو ذلك، كما أن الأقوى أن منتهاه مع عدم التعيين رمي الجمار لجملة من الأخبار لا طواف النساء كما عن المشهور و لا الإفاضة من عرفات كما في بعض الأخبار.
الضرر، بل من جهة الحرمة الشرعية، و إن لم يبلغ تلك الدرجة ففيه تفصيل قد مر.
(١) هذا واضح، اذ لا شبهة في أن مفاد لا حرج نفي الإلزام و الضيق، و اثبات الترخيص و التسهيل على الأمة امتنانا، و لا يحتمل أن يكون من باب العزيمة، لأنه إن اريد من العزيمة الحرمة التكليفية، فيرد عليه أنها مبنية على أن تكون كلمة (لا) في لا حرج ناهية لا نافية، مع أنها نافية. و إن أريد من العزيمة أنه لا يجوز ايقاع نفسه في الحرج، فقد مر أنه يختلف باختلاف درجته، فان كانت يسيرة فلا بأس بالوقوع فيها، و إن كانت خطيرة لم يجز.
(٢) هذا هو الصحيح، لأن النذر يتبع قصد الناذر في المبدأ و المنتهى، أما في الأول، فإن قصد المشي من بلدته فمبدؤه منها، و إن قصد من الميقات فمبدؤه منه، و هكذا، و أما في الثاني، فان قصد الى بلد مكة انتهى بالوصول اليه، و إن قصد الى عرفة وجب المشي اليها، و إن قصد الى الجمرة فكذلك، و هكذا.