تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٩ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
حينئذ في عرض واحد، و إن كان يحتمل تقديم الدين (١) إذا كان حالا مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهمية حق الناس من حق اللّه (٢)، لكنه ممنوع و لذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزّع المال عليهما (٣) و لا يقدم دين الناس، و يحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب، لكنه أيضا لا وجه له كما لا يخفى.
كونها شرعية، فان المقصود من ذلك أنها بمعناها العرفي مأخوذة في لسان الدليل من قبل الشرع كسائر القيود الشرعية.
(١) هذا هو الأظهر كما مر.
(٢) في اطلاقه اشكال بل منع، إذ ليس لذلك ضابط عام، بل هو يختلف باختلاف الموارد، فقد يكون حق الناس أهم من حق اللّه، و قد يكون العكس، و قد يكونا متساويين، و ليس لذلك ضبط عام في الشرع، و في المقام حيث أن التزاحم بين وجوب وفاء الدين و وجوب الحج فلا بد من تقديم الأول على الثاني لأهميته، أو لا أقل من احتمالها، و تكشف عن ذلك الروايات التي تنص على أن مال المسلم كدمه و عرضه، بتقريب أن جعل ماله في عرض دمه و عرضه كاشف عن اهتمام الشارع به.
(٣) فيه ان التوزيع انما هو في فرض كفاية المال لهما معا، و الّا فمقتضى القاعدة تقديم الدين على الحج كما مر، و لكن قد ورد نص خاص في المقام بتقديم الحج على الدين و هو صحيحة بريد العجلي قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل خرج حاجا و معه جمل و نفقة و زاد، فمات في الطريق، قال: إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام، و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله و زاده و نفقته و ما معه في حجة الإسلام فان فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين- الحديث»[١] فانها ناصة
[١] الوسائل باب: ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٢.