تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠١ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
[مسألة ١٩: إذا كان عليه خمس أو زكاة و كان عنده مقدار ما يكفيه للحج لو لا هما فحالهما حال الدين مع المطالبة]
[٣٠١٦] مسألة ١٩: إذا كان عليه خمس أو زكاة و كان عنده مقدار ما يكفيه للحج لو لا هما فحالهما حال الدين مع المطالبة، لأن المستحقين لهما مطالبون فيجب صرفه فيهما و لا يكون مستطيعا (١)، و ان كان الحج مستقرا عليه سابقا تجيء الوجوه المذكورة من التخيير أو تقديم حق الناس أو تقديم الأسبق (٢)،
الرافع لها انما هو عملية الوفاء به خارجا لا صرف وجوبه، غاية الأمر يقع التزاحم بينه و بين وجوب الحج، و بما أن الأول أهم منه أو محتمل الأهمية يقدم على الثاني كما مر، و اما إذا تلف ماله عنده فقد ارتفع وجوب الحج بارتفاع موضوعها و هو الاستطاعة، غاية الأمر إن كان تلفه غير مرتبط بتقصيره و تفريطه يكشف عن عدم استقرار وجوب الحج عليه، و إن كان مرتبطا بتقصيره فيه كان كاشفا عن استقراره عليه بدون فرق في ذلك بين السنة الأولى و الثانية، فالمعيار انما هو بالتقصير و عدمه، فان قصر في احداهما استقر و الّا فلا شيء عليه.
(١) بل هو مستطيع، فان وجوب الوفاء بالدين لا يمنع عن الاستطاعة- كما مر- و انما هو مانع عن وجوب الحج لأهميته أو احتمالها.
(٢) تقدم أنه لا يتم شيء من هذه الوجوه،
أما الوجه الأول: و هو التخيير، فلما عرفت من أن وجوب الدين يتقدم على وجوب الحج في مورد المزاحمة و إن كان مستقرا.
و اما الوجه الثاني: فقد مر أنه لا دليل على تقديم حق الناس على حق اللّه تعالى بشكل عام، بل هو يختلف باختلاف الموارد.
و اما الوجه الثالث: فقد سبق الإشارة إلى عدم مرجحية الأسبق زمانا، هذا كله فيما إذا كان الخمس و الزكاة في الذمة، و اما إذا كانا في العين فلا بد من اخراجهما منها أولا و حينئذ فان اتسع الباقي للحج فهو مستطيع و يجب انفاقه