تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٩١ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
..........
الأول: إن الشبهة في المقام حكمية كما مر، و لا تجري فيها أصالة الصحة، لأن مفادها ليس اثبات صحة العقد او الإيقاع المشكوك في الشريعة المقدسة صحتها و جعلها، بل مفادها أن المشكوك مصداق للصحيح فيها، بمعنى أنه واجد لتمام واجباته من الأجزاء و الشروط اولا.
الثاني: ان الناذر في المقام لم ينو المقيد، و انما نوى المطلق، فلا يدور ما صدر منه بين المطلق و المقيد حتى تقتضي اصالة الصحة أنه مقيد.
الثالث: مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أن ما صدر منه مردد بين المطلق و المقيد، الّا أن الأصالة انما تقتضي حمله على المقيد اذا كان الناذر حين النذر ملتفتا الى تمام ما هو دخيل في صحته من الشروط و القيود، منها تقييده بزوال الاستطاعة، و أما إذا كان غافلا، أو معتقدا صحته مطلقا، فلا تجري الأصالة، لما مر من أنها من الأصول العقلائية التي تكون حجيتها من باب الكاشفية و الأمارية، دون الأصول التعبدية الصرفة.
فالنتيجة: انه لا مجال للتمسك بأصالة الصحة في المقام أصلا.
ثم إن هل يمكن الحكم بصحة هذا النذر؟ أو أن صحته مشروطة بأن لا يكون في عام الاستطاعة؟ الظاهر هو الثاني، بل لا شبهة فيه، لما مر في غير مورد من أن وجوب الوفاء بالنذر لا يصلح أن يزاحم أيّ وجوب آخر ثابت في الشرع بقطع النظر عنه، فمن أجل ذلك لا يمكن وجوب الوفاء بالنذر مع وجوب حجة الإسلام، و أما إذا نذر الحج في عام الاستطاعة، ثم زالت، فهل يمكن الحكم بصحة هذا النذر أو لا؟ فيه وجهان: قد يقال بالأول، بدعوى أن مقتضى اطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر وجوب الوفاء به، و الخارج من هذا الاطلاق إنما هو النذر المزاحم للواجب، فاذا زالت الاستطاعة ينكشف أنه لا مزاحم لنذره في الواقع و إن كان الناذر لا يعلم بذلك.
و الجواب: أن النذر أمر قصدي يتبع قصد الناذر في السعة و الضيق، و على هذا فإن كان قاصدا الحج في عام الاستطاعة مطلقا، أي سواء أزالت الاستطاعة أم لا، فهو غير صحيح، و المقيد و هو الحصة المساوقة لزوال الاستطاعة غير