تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٤ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
[مسألة ٢٢: لو كان بيده مقدار نفقة الذهاب و الإياب و كان له مال غائب لو كان باقيا يكفيه في رواج أمره بعد العود لكن لا يعلم بقاءه أو عدم بقائه]
[٣٠١٩] مسألة ٢٢: لو كان بيده مقدار نفقة الذهاب و الإياب و كان له مال غائب لو كان باقيا يكفيه في رواج أمره بعد العود لكن لا يعلم بقاءه أو عدم بقائه فالظاهر وجوب الحج بهذا الذي بيده استصحابا لبقاء الغائب، فهو كما لو شك في أن أمواله الحاضرة تبقى إلى ما بعد العود أو لا، فلا يعد من الأصل المثبت (١).
[مسألة ٢٣: إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج يجوز له قبل أن يتمكن من المسير أن يتصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة]
[٣٠٢٠] مسألة ٢٣: إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج يجوز له قبل أن يتمكن من المسير أن يتصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة (٢)، و أما بعد التمكن منه فلا يجوز و إن كان قبل خروج الرفقة، و لو تصرف بما يخرجه في السفر أو كان مريضا أو ما شاكل ذلك، و لكن مع هذا إذا اتفق ذلك لا مانع من الرجوع الى الأصل المؤمن.
(١) فيه: ان هذا الأصل و إن لم يكن مثبتا بالنسبة إلى اثبات بقاء ماله الغائب و ترتيب أثره عليه، الّا انه لا يثبت ما هو المطلوب في المقام الّا على القول بالأصل المثبت، و هو تمكن المكلف بعد الرجوع من سفر الحج و الانفاق عليه من استئناف وضعه المعاشي الطبيعي بدون الوقوع في حرج بسبب الانفاق عليه، و من المعلوم ان استصحاب بقاء ماله الغائب في ملكه لا يثبت تمكنه من ذلك بعد الانفاق على الحج الا على نحو المثبت.
و إن شئت قلت: ان وجوب الحج مرتبط بالاستطاعة التي هي عبارة عن الامكانية المالية لنفقات سفر الحج ذهابا و ايابا، و تمكنه من استعادة وضعه المعاشي المناسب لمكانته بدون الوقوع في حرج زائدا على صحة البدن و الأمن في الطريق و حين الأعمال، و من الواضح أن تمكنه من استعادة وضعه المعاشي كذلك لا يترتب على الاستصحاب المذكور باعتبار أنه ليس بأثر شرعي.
(٢) في إطلاقه اشكال بل منع، و الأظهر عدم جواز تفويتها بعد حصولها