تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١١ - الحالة التاسعة
..........
الوقوع في حرج.
اما الأوّل: كما اذا فقد ما لديه من الامكانية المالية عند ممارسة اعمال الحج، و لا يتمكن من اتمامها بعده الا متسكعا، فان ذلك يكشف عن عدم استطاعته المالية من الأول، و معه لا يكون الحج واجبا عليه في الواقع، غاية الأمر أنه لا يعلم بالحال و جاهل بها و كان معتقدا وجوبه عليه من جهة اعتقاده باستطاعته، و من المعلوم أن هذا الاعتقاد الخاطئ لا يغير الواقع، و لا يجعل غير الواجب واجبا، فاذن لا يجب عليه أن يواصل حجه متسكعا الى أن أكمل فانه لا يقع حجة الإسلام، و لا مستحبة، اما الأول فهو واضح، و اما الثاني فلأنه غير آت به بنية الاستحباب، و انما أتى به باسم حجة الإسلام، و هي لا تنطبق الّا على الحجة الأولى للمستطيع، فاذا لم تنطبق عليها بطلت.
و اما الثاني: كما اذا مرض في الأثناء، و لم يتمكن بعده من مواصلة اعمال حجه بدون الوقوع في حرج و مشقة، فان ذلك يكشف عن عدم استطاعته البدنية من الأول، و لكن مع ذلك اذا أصر على مواصلة العمل و تحمل الحرج و المشاق الى أن اكمل الحج لم يصح، و لا يجزئ عن حجة الإسلام و لا يقع مستحبا، تطبيقا لنفس ما تقدم. و كذلك اذا اتفق ان في استمراره لأعمال الحج و مواصلتها خطر على نفسه أو عرضه أو ماله، فانه لا يجب عليه الاستمرار فيها، لأنه كاشف عن عدم استطاعته سربا من الأول، و لكن مع ذلك اذا أصر على مواصلة اعماله الخطرة فيواصلها الى أن تمت لم تصح حجة الإسلام و لا حجة مستحبة، تطبيقا لعين ما مر من الملاك.
و اما الثالث: كما اذا تبين في أثناء أعمال الحج، أو بعد الانتهاء منها، عدم وجود ما به الكفاية عنده، و هذا يعني أنه بعد الرجوع من الحج لا يتمكن من استعادة وضعه المعاشي الطبيعي بدون الوقوع في حرج، فان ذلك يكشف عن عدم وجوب الحج عليه من الأول، باعتبار أن انفاق ما لديه من المال على سفر الحج يؤدي إلى وقوعه في حرج، و معه لا يكون واجبا، أو فقل ان وجوب هذا