تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٠ - الحالة التاسعة
في أن الفقد مستند إلى ترك المشي أو لا فالظاهر عدم الاستقرار (١) للشك في تحقق الوجوب و عدمه واقعا، هذا بالنسبة إلى استقرار الحج لو تركه، و أما لو كان واجدا للشرائط حين المسير فسار ثم زال بعض الشرائط في الأثناء فأتم الحج على ذلك الحال كفى حجه عن حجة الإسلام (٢) إذا لم يكن المفقود مثل العقل بل كان هو الاستطاعة البدنية أو المالية أو السربية و نحوها على الأقوى.
(١) في الظهور اشكال بل منع، و الأظهر استقرار الحج عليه في هذه الحالة، لاستصحاب بقاء الشروط فيه، و عدم فقدها، و به يحرز موضوع وجوب المشي عليه، و لا يكون معذورا في تركه، فلو تركه و الحال هذه استقر في ذمته، و على الجملة فكما لا يجوز مخالفة التكليف الواقعي، كذلك لا تجوز مخالفة التكليف الظاهري الثابت بالاستصحاب، و عليه فلو ترك المشي و الحال هذه و فقدت الشرائط لم يكن معذورا لاحتمال أنه لو ذهب الى الحج و مارس أعماله لم تفقد، و إن فقدانها مستند الى ترك الذهاب و المشي اليه، كما اذا سرق ماله سارق و ذهبت استطاعته، فانه لو مشى الى الحج لم يسرق، و في مثل هذه الحالة مقتضى الاستصحاب بقاء تلك الشروط فيه و وجوب المشي عليه، و مع ذلك لو ترك المشي كان مقصرا إذ لم يتبين أنه غير متمكن من اتمام اعمال الحج و اكمالها واجدا للشروط، فاذا كان تركه في السنة الأولى مستندا إلى تقصيره استقر عليه.
(٢) الظاهر عدم الكفاية، لأن حجة الإسلام اسم خاص لأول حجة واجبة على المستطيع، فاذا زالت استطاعته في الأثناء كشف زوالها عن عدم وجوبها عليه من الأول، سواء أ كان الزائل الامكانية المالية، أم الأمن و السلامة على نفسه و ماله و عرضه في الطريق و عند ممارسة اعمال الحج، أم التمكن بعد الانفاق على سفر الحج من استئناف وضعه المعاشي اللائق بحاله و مكانته بدون