تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥ - فصل في وجوب الحج
مكة و زيارة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و المقام عنده و أنه إن لم يكن لهم مال أنفق عليهم من بيت المال.
[مسألة ١: لا خلاف في أن وجوب الحج بعد تحقق الشرائط فوري]
[٢٩٨٠] مسألة ١: لا خلاف في أن وجوب الحج بعد تحقق الشرائط فوري (١)، بمعنى أنه يجب المبادرة إليه في العام الأول من الاستطاعة فلا يجوز تأخيره عنه، و إن تركه فيه ففي العام الثاني و هكذا، و يدل عليه جملة من الأخبار، و لو خالف و أخّر مع وجود الشرائط بلا عذر يكون عاصيا، بل لا يبعد كونه كبيرة كما صرح به جماعة و يمكن استفادته من جملة من الأخبار.
و الصحيحة لا تصلح أن تكون قرينة على ذلك فانها انما تصلح أن تكون قرينة على الحمل على أصل الثبوت و الاستحباب، و لو تنزلنا عن ذلك أيضا و سلمنا ان الجمع الدلالي العرفي لا يمكن، فحينئذ تقع المعارضة بينهما و تسقطان معا من جهة المعارضة فيرجع الى الأصل العملي في المسألة، و هو أصالة البراءة عن وجوبه في كل عام.
(١) هذا شريطة أن لا يكون المستطيع واثقا و مطمئنا من نفسه بالتمكن من الاتيان به في السنين القادمة، و الّا فوجوبه عليه فورا في السنة الأولى لا يخلو عن اشكال، لعدم الدليل على الفورية مطلقا حتى في هذه الحالة، أما حكم العقل بعدم جواز التأخير و وجوب الاتيان به في سنة الاستطاعة مختص بغير هذه الحالة، لأن موضوع حكم العقل باستحقاق العقوبة إنما هو احتمال الفوت على تقدير التأخير، و الفرض انه واثق و مطمئن بعدم الفوت، بل لا يبعد أن يكون الأمر كذلك باستصحاب بقاء الاستطاعة باعتبار انه دليل شرعي رافع لموضوع حكم العقل و هو احتمال العقاب.
و أما الروايات: فلا يظهر منها وجوب الحج فورا في عام الاستطاعة و عدم جواز تأخيره مطلقا حتى مع الاطمينان و الوثوق بالتمكن من الاتيان به في العام