تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠ - فصل في وجوب الحج
..........
لأصل استحقاق الادانة و العقوبة فضلا عن كونها أشد. و يؤكد ذلك قوله عليه السّلام في ذيل الصحيحة: «و إن كان معترفا انه ذنب و مات عليها .. إلى أن قال: كان عذابه أهون من عذاب الأول» فانه يدل على انه منكر للرسالة و مكذب لها في الفرض الأول، فلذلك كان عذابه أشد من عذابه في هذا الفرض و الّا فلا مبرر لأصل العذاب.
و ان شئت قلت: ان قوله عليه السّلام: «فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الإسلام و عذّب أشد العذاب» ناص في أنّ زعمه بأنها حلال انما هو بملاك تكذيبه الرسالة و انكاره لها، لا بملاك غفلته عن أنها مما اشتملت عليه الرسالة مع ايمانه الإجمالي بها، بداهة انه لو كان كذلك فلا معنى لاستحقاقه أصل العقوبة فضلا عن أشدها، و بذلك يظهر حال موثقة مسعدة بن صدقة باعتبار أنها كالصحيحة في المضمون و المؤدى.
و منها: قوله عليه السّلام في صحيحة داود بن كثير الرقي: «فمن ترك فريضة من الموجبات فلم يعمل بها و جحدها كان كافرا»[١] بدعوى أنه يدل على أن انكار الفريضة كفر، و مقتضى اطلاقه انه كفر و إن لم يكن ملتفتا إلى الملازمة بين انكارها و انكار الرسالة و تكذيبها.
و الجواب: انه لا اطلاق لها، فان مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضي أن جحده الفريضة و انكاره لها انما هو عناية زائدة على تركه الفريضة و عدم العمل بها، و هذه العناية الزائدة تدل على عدم ايمانه بالرسالة و انه معاند لها و الا فالترك لا يتوقف على الجحد و الانكار، فالنتيجة ان الصحيحة لو لم تكن ظاهرة في ذلك فلا ظهور لها في الاطلاق، فتكون مجملة فلا يمكن الاستدلال بها. هذا اضافة الى أنه لا يبعد أن يكون المراد من الكفر هنا الستر، باعتبار انه بعمله هذا قد جعل نفسه مستورة عن رحمته تعالى، لا في مقابل الايمان، و استعمال الكفر في هذا المعنى في الروايات كثير.
[١] الوسائل باب: ٢ من أبواب مقدمة العبادات الحديث: ٢.