تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢ - فصل في وجوب الحج
و تاركه عمدا مستخفا به بمنزلتهم (١)، و تركه من غير استخفاف من الكبائر، و لا يجب في أصل الشرع إلا مرة واحدة في تمام العمر (٢)، و هو المسمى بحجة الإسلام أي الحج الذي بني عليه الإسلام مثل الصلاة و الصوم و الخمس و الزكاة، و ما نقل عن الصدوق في العلل من وجوبه على أهل الجدة كل عام على فرض ثبوته شاذ مخالف للإجماع و الأخبار، و لا بد من حمله على بعض المحامل كالأخبار الواردة بهذا المضمون من إرادة الاستحباب المؤكد أو الوجوب على البدل بمعنى أنه يجب عليه في عامه و إذا تركه ففي العام الثاني و هكذا، و يمكن حملها على الوجوب الكفائي فإنه لا يبعد وجوب الحج كفاية على كل أحد في كل عام إذا كان متمكنا بحيث لا تبقى مكة خالية من الحجاج، لجملة من الأخبار الدالة على أنه لا يجوز تعطيل الكعبة عن الحج، و الأخبار الدالة على أن على الإمام كما في بعضها و على الوالي كما في آخر أن يجبر الناس على الحج و المقام في هو كفره في المرتبة السابقة، لا أن انكاره هو المنشأ لكفره، فالكفر علة لذلك لا أنه معلول له.
و ثانيا: انه قد فسر الكفر في الآية المباركة بالترك كما في صحيحة معاوية ابن عمار: (عن قول اللّه عز و جل: «و من كفر» يعني من ترك)[١].
(١) فيه اشكال بل منع، لعدم الدليل على أن الاستخفاف بالحكم الشرعي كفر و خروج عن الإسلام، نعم لا شبهة في أنه مذموم و مبغوض في الشريعة المقدسة إذا كان عن عمد و التفات.
(٢) للتسالم القولي و العملي بين المسلمين قاطبة، و من المعلوم أن هذا التسالم بينهم على أساس اهتمام الشارع بالحج في الكتاب و السنة يكشف عن
[١] الوسائل باب: ٧ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٢.