تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢ - مقدمة في آداب السفر و مستحباته لحج أو غيره
و يكره التعرس على ظهر الطريق و النزول في بطون الأودية و الإسراع في السير و جعل المنزلين منزلا إلا في أرض جدبة، و أن يطرق أهله ليلا حتى يعلمهم، و يستحب إسراع عوده إليهم، و أن يستصحب هدية لهم إذا رجع إليهم، و عن الصادق عليه السّلام: «إذا سافر أحدكم فقدم من سفره فليأت اهله بما تيسر و لو بحجر» الخبر.
و يكره ركوب البحر في هيجانه، و عن أبي جعفر عليه السّلام: «إذا اضطرب بك البحر فاتّك على جانبك الأيمن و قل: بسم اللّه اسكن بسكينة اللّه و قرّ بقرار اللّه و اهدأ بإذن اللّه و لا حول و لا قوة إلّا باللّه».
و ليناد إذا ضلّ في طريق البر «يا صالح يا أبا صالح ارشدونا رحمكم اللّه» و في طريق البحر «يا حمزة» و إذا بات في أرض قفر فليقل: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى- إلى قوله تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ[١].
و ينبغي للماشي أن ينسل في مشيه أي يسرع فعن الصادق عليه السّلام:
«سيروا و انسلوا فإنه أخف عنكم» «و جاءت المشاة إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله فشكوا إليه الإعياء فقال: عليكم بالنسلان. ففعلوا فذهب عنهم الإعياء» و أن يقرأ سورة القدر لئلا يجد ألم المشي كما مر عن السجاد عليه السّلام، و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «زاد المسافر الحداء و الشعر ما كان منه ليس فيه خناء»، و في نسخة: «جفاء» و في أخرى «حنان» و ليختر وقت النزول من بقاع الأرض أحسنها لونا و ألينها تربة و أكثرها عشبا. هذه جملة ما على المسافر.
و أما أهله و رفقته فيستحب لهم تشييع المسافر و توديعه و إعانته
[١] الاعراف ٧: ٥٤.