تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩١ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
و كذا إذا كان مماطلا و أمكن إجباره بإعانة متسلط أو كان منكرا و أمكن إثباته عند الحاكم الشرعي و أخذه بلا كلفة و حرج، بل و كذا إذا توقف استيفاؤه على الرجوع إلى حاكم الجور بناء على ما هو الأقوى من جواز الرجوع إليه مع توقف استيفاء الحق عليه، لأنه حينئذ يكون واجبا بعد صدق الاستطاعة (١) لكونه مقدمة للواجب المطلق، و كذا لو كان الدين مؤجلا و كان المديون باذلا قبل الأجل لو طالبه، و منع صاحب الجواهر الوجوب حينئذ بدعوى عدم صدق الاستطاعة محل منع، و أما لو كان (١) هذا هو الظاهر، لأن معنى كون المكلف مستطيعا أن لديه الامكانية المالية لنفقات سفر الحج بكل متطلباته اللائقة بحاله، غاية الأمر أن تلك الامكانية متمثلة مرة في النقود المتوفرة عنده، و أخرى في الأعيان الخارجية كالأرض أو البستان أو الدار أو الفرس أو الكتب أو نحوها، و ثالثة في الأعيان الثابتة في الذمة كالديون، فان نقدها و إن كان يتوقف على مؤنة و مقدمة خارجية كالرجوع الى الحاكم الشرعي أو غيره ممن يقدر على أخذها من المدين أو إلى حاكم الجور إذا توقف انقاذ الحق بالرجوع اليه، و بما أن الدائن متمكن من نقد الدين و أخذه من المدين و لو بالواسطة فهو مستطيع باعتبار أن لديه الامكانية المالية و لا يكون تحصيل الدين بالواسطة من تحصيل الاستطاعة، بل هو من تحصيل مقدمة الواجب المطلق بعد الاستطاعة كتهيئة الزاد و الراحلة و جواز السفر و تأشيرة الدخول و نحو ذلك، أو فقل انه كبيع الاعيان الخارجية لديه لتهيئة المقدمات التي يتوقف سفر الحج عليها فعلا، أو إذا كان له مال في بلد آخر عند شخص يكفي للحج فانه يجب عليه جلب ذلك المال من تلك البلدة مباشرة أو بالواسطة للإنفاق على الحج، و لا يكون ذلك تحصيلا للاستطاعة.
فالنتيجة: ان الاستطاعة عبارة عن الامكانية المالية فعلا المتمثلة في وجود مال لدى المستطيع قد يتوقف انفاقه في سبيل نفقات الحج على بيعه و تبديله أو