تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣٣
..........
يكون النائب عادلا أو ثقة فلا يعتبر الوثوق بصحة عمله، بل يكفي احرازها بأصالة الصحة بعد وقوعه في الخارج، فاذا شككنا في أن العمل الصادر من النائب العادل أو الثقة صحيح أو لا، فلا مانع من التمسك بها لإحراز صحته.
ثم ان العدالة غير معتبرة في النائب جزما، بل لا مقتضى لاعتبارها فيه، و اما الوثاقة و الأمانة فهل هي معتبرة فيه؟ الظاهر هو الاعتبار، على أساس أن الغرض من النيابة انما هو حصول براءة ذمة المنوب عنه عن الواجب، و من المعلوم ان ذمته لا تبرأ عنه الا بقيام النائب بالحج، و الاتيان به على الوجه الصحيح، فاذن لا بد أن يستنيب شخصا مأمونا و ثقة حتى يكون واثقا بأدائه العمل.
و إن شئت قلت: ان وظيفة الوصي أو الولي هي أن يستنيب شخصا يكون واثقا و مطمئنا بأنه يؤدي العمل على الوجه الصحيح، و لا يجوز له أن يستنيب شخصا لا يثق به، و كذلك الحي العاجز عن القيام المباشر بالحج، فان وظيفته أن يستنيب شخصا يكون واثقا و متأكدا بأنه يقوم بالعمل على الوجه المطلوب، و لا يكتفي باستنابة من لا يثق به.
فالنتيجة: ان ذلك وظيفة الوصي أو الولي بحكم العقل، لا أنه معتبر شرعا في صحة الاجارة، فانها صحيحة و إن لم يكن الأجير ثقة و مأمونا، غاية الأمر إن حصل له اليقين أو الاطمئنان بأنه أداه على الوجه الصحيح فهو، و الّا فعليه أن يستأجر ثانيا من ماله الخاص، على أساس أنه اتلف مال الميت عامدا و ملتفتا الى أنه لا يجوز له أن يستأجره. و كذلك الحال بالنسبة الى الحي العاجز المأيوس نهائيا من التمكن على العمل مباشرة، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى انه يعتبر في النائب أن يكون متمكنا من القيام بكل واجبات الحج، و أما إذا كان معذورا في بعضها كالطواف أو صلاته لمرض أو نحوه، فلا يعلم بكفاية نيابته عن غيره في الحج الواجب، لعدم اطلاق أو عموم في أدلة النيابة، فاذن مقتضى القاعدة عدم سقوطه عن ذمة المنوب عنه، فلذلك لا يجوز أن يستأجره لأداء الحج الواجب عن غيره، كما اذا بادر و تبرع بأدائه عن الغير فلا يكتفى بذلك.