تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٣
..........
خارجا عن حقيقة المشروط، بل بمعنى أنه مقوم لها فاذا استأجر شخصا على حج التمتع، ثم أذن له بالعدول الى حج الافراد، فعدل اليه، فانه ليس من اسقاط حق الشرط، فان حج التمتع الذي له اسم خاص المميز له شرعا لا يتحقق بدون قصد ذلك الاسم، لأنه مقوم له، بل هو إذن بالعدول من عمل مباين الى عمل مباين آخر، و في مثل ذلك لا شبهة في عدم اجزاء الاتيان بالعمل المعدول اليه عن العمل المعدول منه الثابت في ذمة المستأجر لعدم انطباقه عليه، باعتبار أن عنوان التمتع او الافراد بما أنه من العناوين المقومة فهو يوجب تحصيص العمل المستأجر عليه بحصة خاصة، و هي لا تنطبق على حصة أخرى مباينة لها.
فالنتيجة: أن مقتضى القاعدة في هذا الفرض عدم الاجزاء، و أما استحقاق الأجير الاجرة المسماة فهو و إن كان على خلاف القاعدة أيضا، الّا أنه مبني على ما ذكرناه من التخريج الفني، و هذا بخلاف ما اذا كان الإذن بالعدول عن العمل الواجد للشرط الى الفاقد له، و الغاء المستأجر الشرط، فانه خارج عن محل الكلام، اذ لا شبهة في الاجزاء و في استحقاقه الأجرة المسماة، كما اذا استأجر شخصا على صلاة الميت- مثلا- و اشترط عليه في ضمن العقد أن يأتي بها في المسجد أو في الجماعة أو في الحرم أو مع الأذان و الإقامة أو غير ذلك، ثم ألغى هذا الشرط و أذن بالصلاة مطلقا، فان هذا ليس إذنا بالعدول إلى عمل آخر، بل هو إذن بالغاء ما هو خارج عن العمل المستأجر عليه، و لا يكون دخيلا في حقيقته و لا في صحته، حيث أنه صحيح سواء أ كان واجدا له أم فاقدا، و من هنا لا يضر تركه عامدا و ملتفتا و بدون اذن المستأجر و لا ينقص من الأجرة.
ثم إنه لا فرق في العنوان المقوم للعمل و المميز له شرعا بين أن يكون مأخوذا في عقد الايجار بنحو الشرطية أو القيدية، فان الأول يرجع الى الثاني لبا و بحسب مقام الثبوت و الواقع، و لا فرق بينهما الّا في صيغة التعبير فقط، فان عنوان التمتع او الافراد عنوان مقوم لحقيقة الحج، و بانتفائه ينتفي الحج بدون فرق بين أن يكون مأخوذا في الاجارة بنحو الشرطية، بأن يقول: (استأجرتك