تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٢ - ثانيهما إذا ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمدا أو حج مع فقد بعضها كذلك
و عن الدروس الإجزاء إلا إذا كان إلى حد الإضرار بالنفس (١) مستطيع، و لا يكون حجه حجة الإسلام، لأنه غير مخلى السرب، و إن كانت من جهة أخرى ككون الطريق طويلا، أو عدم توفر الوسائل الأولية للحياة فيه، أو نحو ذلك، فهو مستطيع بكل عناصر الاستطاعة، و لكن بما أن طيّ المسافة يكون حرجيا عليه فلا يجب باعتبار أن منشأه لما كان وجوب الحج في نهاية الشوط فهو مرفوع تطبيقا للقاعدة، و نتيجة ذلك أن وجوب الحج على المستطيع مشروط بعدم كونه حرجيا، نعم حيث ان الحرج في المقام لما كان في المقدمة فحسب، و هي قطع المسافة بسبب آخر لا بسبب عدم الأمن، فاذا أقدم المكلف على قطعها متحملا الحرج و وصل الى الميقات و أحرم منها و يواصل اعمال الحج صح، و يكون حجه حجة الإسلام باعتبار أن الحج لا يكون حرجيا، و الحرج انما هو في مقدمته، و هي قطع المسافة، فاذا قطعها رغم كونه حرجيا و وصل الى الميقات وجب البدء بالحج لاستطاعته و إن لم يكن واجبا قبل القطع. و إن كان الرابع، و هو ان يكون الحج باعماله حرجيا، فان قام بالاتيان به متحملا حرجه لم يجزئ عن حجة الإسلام، لعدم انطباقها عليه.
فالنتيجة: ان الحرج إن كان ناتجا من قلة امكانيته مالا، أو تدهور صحته بدنا، أو عدم وجود طريق آمن، فمعناه انه غير مستطيع، و حينئذ فان حج كان متسكعا، و لا يجزي عن حجة الإسلام، و إن كان ناتجا من سبب آخر مع توفر الاستطاعة فيه بكل أركانها، كما اذا كان ركوب السيارة أو الطائرة حرجيا عليه اذا كان الطريق بعيدا، فحينئذ و إن كان الحج غير واجب عليه، الّا أنه اذا ركب و تحمل هذا الحرج و وصل الى الميقات وجب باعتبار أنه استطاع عليه بدون الوقوع في حرج، فاذا حج عندئذ كان حجه حجة الإسلام.
(١) فيه أنه مبني على أن مطلق الإضرار بالنفس حرام، و لكن لا دليل عليه