تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨١ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
..........
و الإحرام منه للحج الندبي تبين انه كان مستطيعا فانه يكشف عن بطلان احرامه للحج الندبي باعتبار أن وظيفته حجة الإسلام و هو متمكن من الاتيان بها، و عليه فعندئذ أن يحرم من مكانه إذا لم يتمكن من الرجوع الى الميقات و الإحرام منه، و اما إذا استطاع بعد الاتيان بالعمرة فان كان متمكنا من الرجوع الى أحد المواقيت و الاحرام منه لعمرة التمتع لحجة الإسلام وجب عليه ذلك باعتبار انه استطاع في وقت يتمكن فيه من الاتيان بكل واجبات حجة التمتع، و من المعلوم أن وظيفته في هذه الحالة هي حجة الإسلام، و كذلك الحال إذا لم يتمكن من الرجوع الّا الى أدنى الحل كالجعرانة و نحوها، فانه يرجع اليه و يحرم منه و يواصل في أعمال العمرة الى أن فرغ منها، ثم يحرم للحج على أساس كفاية الاحرام منه إذا لم يمكن من أحد المواقيت، و اما العمرة التي أتى بها ندبا فهي تصبح لاغية، و اما انقلابها الى العمرة المفردة فهو بحاجة الى دليل و إن كان الأولى و الأجدر به أن يأتى بطواف النساء بعدها، و أما إذا لم يتمكن من اعادة العمرة لضيق الوقت أو لسبب آخر فوظيفته اتمام ما نواه من الأول و هو الحج الندبي. نعم من كان مستطيعا بكل عناصر الاستطاعة و لكنه كان جاهلا بها و أحرم لعمرة التمتع ندبا و أتى بها كذلك، و بعد الانتهاء منها علم بالحال، فالظاهر اجزائها عن العمرة الواجبة و هي عمرة التمتع شريطة أن ينوي بها عمرة التمتع من حجة الإسلام، غاية الأمر ظنا منه عدم وجوبها، فانه حينئذ قد أتى بها في الواقع، و مجرد اعتقاده بعدم وجوبها لا يغير الواقع و لا يجعل الواجب مستحبا، و لا يعتبر في صحتها قصد الوجوب، و لا يضرها قصد الاستحباب، و حينئذ فلا تجب عليه اعادتها و إن كان متمكنا منها لسعة الوقت، بل وظيفته أن يحرم للحج و يتم، و يكون حجه حجة الإسلام، و مصداقا للحجة الأولى للمستطيع. نعم إذا نوى عمرة التمتع من الحج الندبي بطلت، و لم تقع لا عمرة من الحج الندبي، و لا من حجة الإسلام، اما الأول فلعدم الموضوع لها باعتبار أن العمرة من الحج الندبي لا تكون مشروعة للمستطيع. و أما الثاني فلانتفاء القصد،