تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٤ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
..........
و أما اذا لم يقصد موضعا معينا لا بحسب المبدأ و لا المنتهى، و انما قصد معنى اللفظ و ظهوره، فعندئذ يتبع المبدأ و المنتهى ظهور اللفظ سعة و ضيقا، و هذا هو مقتضى القاعدة.
و اما بحسب الروايات، فقد ورد في جملة منها: أن منتهاه رمي الجمرة.
منها: صحيحة الحلبي: «انه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الماشي متى ينقضي مشيه؟ قال: إذا رمى الجمرة و أراد الرجوع فليرجع راكبا فقد انقضى مشيه، و إن مشى فلا بأس»[١].
و منها: صحيحة جميل قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: اذا حججت ماشيا و رميت الجمرة فقد انقطع المشي»[٢] و منها غيرهما.
و في مقابلهما صحيحة يونس بن يعقوب قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام:
متى ينقطع مشي الماشي؟ قال: إذا افضت من عرفات»[٣] فانها تدل على أن حد المشي الى حين الافاضة.
و دعوى: إن المشهور قد أعرضوا عن صحيحة يونس، و لذا لا يعرف قائل بها، فمن أجل ذلك لا تكون حجة.
مدفوعة: نظرية و تطبيقية كما مرت الإشارة اليه في أكثر من مناسبة، فاذن تقع المعارضة بينهما، فان الطائفة الأولى تنص على أن المشي ينتهي برمي الجمرة، و الثانية تنص على أنه ينتهي بالافاضة من عرفات، و تسقطان معا في مورد المعارضة، و هو المشي من عرفات الى الجمرة، فان الأولى تدل على وجوب المشي الى الجمرة، و الثانية تدل على عدم وجوبه، و كفاية المشي الى حين الإفاضة منها، و على هذا فلم يثبت وجوب المشي الى رمي الجمرة، و الثابت انما هو وجوبه الى حين الافاضة، حيث لا معارضة بينهما في وجوب المشي الى وقت الافاضة، و انما المعارضة بينهما في الزائد.
[١] الوسائل باب: ٣٥ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٥.
[٢] الوسائل باب: ٣٥ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٢.
[٣] الوسائل باب: ٣٥ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٦.