تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٩ - الثاني من الشروط الحرية
كونها على المولى الآذن له في الإحرام (١)، و هل يجب على المولى تمكينه من القضاء لأن الإذن في الشيء إذن في لوازمه (٢)، أو لا لأنه من سوء اختياره؟ قولان أقواهما الأول (٣) سواء قلنا إن القضاء هو حجه أو أنّه عقوبة و أنّ حجه هو الأول،
(١) تقدم ان كفارة العبد في غير الصيد على المولى سواء أ كان مأذونا في الإحرام خاصة أم في الأعم منه و من غيره، لعدم الفرق بين الأمرين في النتيجة، و هي الحكم بصحة الاحرام التي هي الموضوع للكفارات بممارسة موجباتها.
(٢) هذا التعليل غريب جدا، لأن وجوب الاتيان بالحج في العام القادم انما هو من لوازم الجماع قبل المشعر، و المفروض ان المولى لم يأذن فيه، و انما أذن في الحج و هو ليس من لوازمه.
(٣) هذا هو الصحيح، اما على القول بأن الحجة الثانية عقوبة لما فعله في الحجة الأولى مع كونها محكومة بالصحة فالأمر واضح، و ذلك لأنها حينئذ بمثابة الكفارة لما أحدث في الأولى، فحالها حال سائر الكفارات من هذه الناحية، و عليه فكما أنه إذا صاد و هو محرم فعليه الكفارة و لا بد له من الخروج عن عهدتها و لا يحق لمولاه أن يمنعه عن أدائها و لو نهى عنه لم تجب عليه طاعته على أساس أنه لا طاعة لمخلوق في معصيته الخالق، فكذلك إذا جامع أهله قبل المشعر الحرام، فان عليه الاتيان بالحجة في السنة القادمة عقوبة، و حينئذ لا بد له من الخروج عن عهدتها و إن نهى مولاه عنه، إذ لا قيمة له على أثر انه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فيكون المقام من عناصر هذه الكبرى.
و ان شئت قلت: كما أن ثبوت سائر الكفارات في النصوص معلق على ممارسته محرمات الاحرام فاذا مارسها وجبت الكفارة عليه سواء أ كان حرا أم كان عبدا غاية الأمر إن كان الممارس عبدا و كان ذلك الشيء غير الصيد فكفارته