تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٨ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
[مسألة ٢٦: إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندبا]
[٣٠٢٣] مسألة ٢٦: إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندبا فإن قصد امتثال الأمر المتعلق به فعلا و تخيل أنه الأمر الندبي أجزأ عن حجة الإسلام (١) لأنه حينئذ من باب الاشتباه في التطبيق، و إن قصد الأمر الندبي على وجه التقييد (٢)
بالموضوع قابل للتكليف، بل معناه ان المكلف إذا كان ملتفتا إلى موضوع حكم فانه ما لم يعلم بثبوته له لم يتنجز.
(١) هذا شريطة ان لا يكون اعتقاده بعدم الاستطاعة اعتقادا جزميا على نحو لا يحتمل الخلاف نهائيا، و الا لكان جهله بها جهلا مركبا، و قد مر أن حكمه حكم الغافل، فلا يكون قابلا للتكليف في الواقع، فاذن لا موضوع للإجزاء.
(٢) فيه ان التقييد في المقام غير معقول لأن التقييد انما يتصور في المعنى الكلي فانه إذا قيد بقيد صار مقيدا و مضيقا، فلا ينطبق الّا على ما يكون واجدا لهذا القيد دون الفاقد له، و اما الجزئي الحقيقي فانه غير قابل للتقييد بلا فرق بين أن يكون قاصدا له بعنوانه و اسمه المميز له شرعا، أو قاصدا له بعنوان آخر اشتباها و خطأ، و هذا ليس تضييقا و تقييدا له بل هو خطأ في التطبيق، أي تطبيق ذلك العنوان عليه، و المقام من هذا القبيل حيث ان الأمر فيه بما أنه أمر واحد شخصي في الواقع و هو الأمر الوجوبي دون الأعم منه و من الاستحبابي فهو غير قابل للتقييد، و حيث ان المكلف جاهل به و معتقد بأن الأمر المتعلق بالحج ندبي يكون قاصدا لامتثاله بهذا العنوان الذي لا واقع له، فاذن بطبيعة الحال يكون الخطأ و الاشتباه في تطبيق ذلك العنوان على الأمر الموجود في الواقع لا في امتثاله خارجا لفرض انه قد أتى بالحج بداعي أمره الإلهي و مضافا إليه تعالى، و مجرد تخيله أنه ندب و كان هو الداعي الى الاتيان به لا يضر، لأن اتيانه كان بنية أمره الواقعي و مطابقا للواقع، و الخطأ انما هو في العنوان الداعي اليه.