تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٤
مع اشتراط المباشرة فيهما.
و لو آجره فضوليان من شخصين مع اقتران الإجارتين يجوز له إجازة إحداهما كما في صورة عدم الاقتران، و لو آجر نفسه من شخص ثم علم أنه آجره فضولي من شخص آخر سابقا على عقد نفسه ليس له إجازة ذلك العقد و إن قلنا بكون الإجازة كاشفة (١) بدعوى أنها حينئذ تكشف عن بطلان إجارة نفسه، لكون إجارته نفسه مانعا عن صحة الإجازة (٢) حتى تكون كاشفة و انصراف أدلة صحة الفضولي عن مثل ذلك.
(١) قد حققنا في محله أن الصحيح كون الاجازة في باب الفضولي ناقلة لا كاشفة، بمعنى أن العقد الواقع من الفضولي يستند الى المجيز من حين الاجازة، ضرورة أن هذا العقد عقد له بها، و عليه فبطبيعة الحال يكون مشمولا لإطلاق دليل الإمضاء من الآن، و محكوما بالصحة و موضوعا لترتيب الآثار كذلك.
و بكلمة: أن العقد الممضى و إن كان من السابق الّا أن امضاءه من حين الاجازة، فانه من هذا الحين يكون مشمولا للإطلاق و محكوما بالصحة لا من السابق، و فرق بين كونه ممضي من السابق و كونه ممضي من الآن، فالكشف مبني على الأول، و النقل على الثاني، و بما أن شمول الاطلاق له من حين الإجازة فالمتعين هو الثاني، و لا مجال للأول على تفصيل ذكرناه هناك.
ثم إن اجازة الإجارة الفضولية إن كانت قبل وقت العمل بالإجارة الأصلية وقع التعارض بين اطلاق دليل الامضاء باعتبار أن نسبته الى كلتا الإجارتين على حد سواء، و قد مر أنه لا أثر للسبق الزمني لإحداهما على الأخرى، و إن كانت في وقت العمل بها فلا أثر لإجازتها، لأنها فاقدة لشرط صحتها و هو القدرة على الوفاء بها عقلا و شرعا، فان وجوب العمل بالاجارة الأصلية في وقته مانع عن العمل بها شرعا.
(٢) ظهر مما مر أن مجرد اجارته نفسه لا تكون مانعة عن صحة الإجازة