تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٨١ - الحالة التاسعة
بل ربما يدعى عدم الخلاف فيه، لكن الأقوى عدم الوجوب (١) لأن ظاهر الأخبار أن حج النائب هو الذي كان واجبا على المنوب عنه (٢) فإذا أتى به فقد حصل ما كان واجبا عليه و لا دليل على وجوبه مرة أخرى، بل لو قلنا باستحباب الاستنابة فالظاهر كفاية فعل النائب بعد كون الظاهر الاستنابة فيما كان عليه، و معه لا وجه لدعوى أن المستحب لا يجزئ عن الواجب، إذ ذلك فيما إذا لم يكن المستحب نفس ما كان واجبا و المفروض في المقام أنه هو، بل يمكن أن يقال إذا ارتفع العذر في أثناء عمل النائب بأن كان الارتفاع بعد إحرام النائب إنه يجب عليه الإتمام و يكفي عن المنوب عنه (٣)، بل يحتمل ذلك و إن كان في أثناء الطريق قبل الدخول في بحث الحج انه لا دليل على وجوبه فورا فيما اذا كان الانسان مطمئنا بعدم فوته منه إذا أخر، و لكن مع ذلك فالأحوط و الأجدر به وجوبا عدم التأخير في كلا الموردين.
(١) بل الأقوى الوجوب، لما مر من أن موضوع الاستنابة العذر الواقعي المستمر ما دام حيا، و لا موضوعية لليأس و انقطاع الأمل، فانه طريق اليه، فاذا ارتفع العذر واقعا و تمكن من القيام بالحج مباشرة وجب عليه القيام به، لأنه يكشف عن بطلان الاستنابة على تفصيل تقدم.
(٢) هذا بناء على مسلكه قدّس سرّه من صحة النيابة في هذا الفرض، و اما بناء على ما هو الصحيح من بطلانها فيه- كما مر- فلا يكون حج النائب هو الحج الواجب على المنوب عنه حتى يكون مجزيا عنه، بل عليه الاتيان به مباشرة، لأن ارتفاع العذر عنه كاشف عن تمكنه من القيام المباشر بالحج، و معه لا موضوع للنيابة.
(٣) مر أنه لا يكفي حتى اذا ارتفع العذر بعد العمل فضلا عما اذا ارتفع