تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٩٦
و أما الحي فلا يجوز التبرع عنه في الواجب إلا إذا كان معذورا في المباشرة لمرض أو هرم فإنه يجوز التبرع عنه و يسقط عنه وجوب الاستنابة على الأقوى كما مر سابقا (١)، و أما الحج المندوب فيجوز التبرع عنه كما عصى من عليه حجة الإسلام و تركها و أتى بالحج عن غيره تبرعا بقصد الاستحباب صح على القول بالترتب، نعم لا يمكن له أن يأتي بالحج استحبابا عن نفسه رغم ان عليه حجة الإسلام.
و النكتة في ذلك أن حجة الإسلام بما أن لها اسما خاصا مميزا لها شرعا فيعتبر في صحتها قصد اسمها الخاص كما مر، و عليه فاذا أتى بها المستطيع، فان كان بقصد اسمها الخاص و لكن معتقدا أن الأمر المتعلق بها أمر استحبابي صحت و انطبقت عليه حجة الإسلام التي هي متمثلة في الحجة الأولى للمستطيع، و لا تضر نية الاستحباب، لأنها من الخطأ في التطبيق، و نية الوجوب لا تكون معتبرة في صحتها، لأنها ليست من واجباتها لا جزءا و لا شرطا، و إن كان بقصد استحبابها استحبابا عاما لم تصح لا بعنوان المستحب و لا حجة الإسلام.
اما الأول فلأن الحج لا يكون مستحبا عليه في الواقع. و أما الثاني فلانتفاء القصد، و من هنا يعتبر في صحة كل عبادة لها اسم خاص مميز لها شرعا أمور:
الأول: محبوبيتها في نفسها.
الثاني: قصد القربة.
الثالث: قصد اسمها الخاص.
و إن شئت قلت: ان الحجة الأولى واجبة عليه لا أنها مستحبة، و حينئذ فان كان عالما بوجوبها و مع ذلك نوى استحبابها تشريعا و افتراء عليه تعالى بطلت على أساس التشريع المحرم، و إن كان جاهلا و معتقدا بأنها مستحبة ففيه التفصيل المتقدم.
(١) تقدم ذلك مفصلا في المسألة (٦) و قلنا هناك أن هذا هو الصحيح.