تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٩٣
..........
و منها: صحيحة زرارة قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام: عن الرجل يكون في يوم عرفة، و بينه و بين مكة ثلاثة أميال و هو متمتع بالعمرة الى الحج، فقال: يقطع التلبية تلبية المتعة، و يهل بالحج بالتلبية، اذا صلّى الفجر يمضى الى عرفات، فيقف مع الناس و يقضي جميع المناسك و يقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم و لا شيء عليه»[١]. و منها غيرهما. بتقريب أن الموضوع فيها المتمتع و هو يعم الممتع لنفسه و المتمتع لغيره.
مدفوعة: بأن الموضوع المأخوذ فيها و إن كان المتمتع، الّا أنها ليست في مقام بيان حكمه بما هو متمتع، بل هي في مقام بيان حكم حالة طارئة عليه، و هو أن المتمتع اذا ضاق الوقت عليه و خشى أن يفوت عنه الموقف اذا أتى بالعمرة بتمام واجباتها فوظيفته هي العدول الى حج الإفراد، و اما أن المراد من المتمتع طبيعي المتمتع بدون فرق بين أن يكون لنفسه أو لغيره، أو أن المراد منه خصوص الأول دون الأعم، فالروايات ليست في مقام البيان من هذه الناحية، فاذن لا اطلاق لها.
و إن شئت قلت: إن هذه الروايات انما هي ناظرة الى بيان حكم حالة المتمتع، و هي حالة ضيق الوقت للعمرة الطارئة عليه، فانه في هذه الحالة ينوي الافراد بدل التمتع، و ليست ناظرة الى حكم المتمتع نفسه مباشرة لكي يمكن التمسك باطلاقها.
فالنتيجة: ان المتمتع اذا كان نائبا و ضاق الوقت عليه، و لم يتمكن من اتمام حج التمتع و اكماله، فالأظهر عدم انقلاب وظيفته النيابية من حج التمتع الى حج الافراد، و على هذا فيكون عدم تمكنه منه كاشفا عن بطلان النيابة من الأول. و أما الأجرة فلا يستحق الأجير من الأجرة المسماة شيئا، و عليه أن يرد كلها الى المستأجر، و يستحق أجرة المثل على ما أتى به من المقدمات و الاعمال، باعتبار أن اتيانها كان بأمر المستأجر و اذنه.
[١] الوسائل باب: ٢١ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٧.