تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩ - كتاب الحج
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كتاب الحج الذي هو أحد أركان الدين و من أوكد فرائض المسلمين، قال اللّه تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[١]، غير خفي على الناقد البصير ما في الآية الشريفة من فنون التأكيد و ضروب الحثّ و التشديد، و لا سيما ما عرض به تاركه من لزوم كفره و إعراضه عنه بقوله عزّ شأنه: وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ[٢]، و عن الصادق عليه السّلام في قوله عزّ من قائل: وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا[٣] «ذاك الذي يسوّف الحج يعني حجة الإسلام حتى يأتيه الموت» و عنه عليه السّلام: من مات و هو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال اللّه تعالى:
وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى[٤]، و عنه عليه السّلام: «من مات و لم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو
[١] آل عمران ٣: ٩٧.
[٢] آل عمران ٣: ٩٧.
[٣] الإسراء ١٧: ٧٢.
[٤] طه ٢٠: ١٢٤.