تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٤ - الحالة التاسعة
..........
يعلم بأن خوفها نشأ من الجهل بالحال، و تخيل عدم الأمن في الطريق او عند ممارسة الاعمال، و لكن من المعلوم أنه لا قيمة لعدم خوف زوجها عليها في الواقع. نعم اذا علم زوجها بأنها كاذبة في دعواها الأمن، أو أنها في خطأ و اشتباه و لا تعلم بالحال و وضع الطرق، فله أن يمنعها من الذهاب الى الحج و لو بالرجوع الى الحاكم الشرعي لإثبات ان الطرق غير مأمونة لها حتى يحكم الحاكم بمنعها من الذهاب الى الحج، باعتبار أنه مفوت لحق زوجها، و لكن مع ذلك اذا ذهبت الى الحج، فان كان اعتقاد الزوج مطابقا للواقع سقطت نفقتها في أيام الحج و عصت إذا كانت كاذبة في دعواها الأمن، و اما إذا كانت مشتبهة فلا عصيان، و أما حجّها فعلى كلا التقديرين لا يكون حجة الإسلام، لعدم كونها مستطيعة في الواقع، هذا بحسب الواقع، و اما بحسب الظاهر فلها أن تطالب زوجها بالنفقة في فترة الحج في الفرض الثاني، و حينئذ فهل الزوجة مدعية و الزوج منكر؟ او الأمر بالعكس. الظاهر ان الأمر بالعكس، لأن الضابط في تشخيص المدعي عن المنكر، هو أن كل من يدعي شيئا يكون اثباته بحاجة الى دليل و إن كان ذلك الشيء أمرا عدميا، فهو مدعي، و كل من يدعي شيئا لا يتوقف اثباته على دليل و إن كان ذلك الشيء أمرا وجوديا فهو منكر، و بما أن المرأة تدعي استحقاق النفقة فلا يتوقف اثبات دعواها على دليل خاص ما عدا اطلاقات أدلتها، و أما دعوى الزوج وجود الخطر في الطريق أو أثناء ممارسة اعمال و كذلك الحال اذا ادعى الزوج وجود الخطر في الطريق أو أثناء ممارسة اعمال الحج، و ادعت الزوجة العدم، فاذن تكون المسألة من باب المدعي و المنكر، فانه ان كان اعتقاد الزوج مخالفا للواقع و كانت المرأة صادقة في دعواها فتستحق النفقة عليه في الواقع و الا فلا، و اما بحسب الظاهر فتدخل المسألة في المدعي و المنكر فتدعي المرأة استحقاق النفقة في فترة الحج و الزوج ينكر استحقاقها.
فالنتيجة: ان المرأة اذا ادعت أنها واثقة و مطمئنة بالأمن على نفسها