تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٦ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
[مسألة ٨: إذا نذر أن يحج و لم يقيده بزمان فالظاهر جواز التأخير إلى ظن الموت أو الفوت]
[٣١١٥] مسألة ٨: إذا نذر أن يحج و لم يقيده بزمان فالظاهر جواز التأخير إلى ظن الموت أو الفوت (١)، فلا يجب عليه المبادرة إلا إذا كان هناك انصراف، فلو مات قبل الإتيان به في صورة جواز التأخير لا يكون عاصيا، و القول بعصيانه مع تمكنه في بعض تلك الأزمنة و إن جاز التأخير لا وجه له، و إذا قيده بسنة معينة لم يجز التأخير مع فرض تمكنه في تلك السنة، فلو باقية في ذمته، فعليه الاتيان بها منها، فاذن لا يعقل أن يكون تعجيزه سببا لبطلانها، و الّا لزم من فرض وجود التعجيز عدمه.
الثانية: اذا نذر أن يحج بلا تقييد من بلد خاص، ثم نذر نذرا آخر أن يأتي بذلك الحج من بلد خاص شريطة أن يكون الحج من ذلك البلد راجحا، و في هذه الحالة اذا حج من ذلك البلد الخاص فقد و في بكلا النذرين، و اذا حج من بلد آخر غيره فقد و في بالنذر الأول و صح حجه و خالف النذر الثاني و عليه الإثم و الكفارة، و مخالفته لا توجب بطلان الحج الأول الّا بناء على تمامية أحد الوجوه المتقدمة، و قد مر عدم تمامية شيء منها.
(١) لا أثر للظن و لا قيمة له، فان المعيار انما هو بالوثوق و الاطمئنان، فان كان واثقا و مطمئنا بعدم الفوت اذا أخر جاز، و الّا فلا و إن كان ظانا بعدم الفوت.
و السبب فيه ان ذمته مشغولة بالحج، و العقل يحكم بالخروج عن عهدته و عدم التسامح و التساهل فيه، و على هذا فان كان مطمئنا بعدم الفوت اذا أخر جاز، و حينئذ فاذا فات اتفاقا لم يصدق أنه تسامح فيه، و لذلك يكون معذورا، و إن لم يكن مطمئنا به لم يجز، و حينئذ اذا أخر وفات و الحال هذه لم يكن معذورا.
و دعوى: ان الظن و إن لم يكن حجة، الّا أنه لا مانع في المقام من التمسك باستصحاب بقاء القدرة عليه و التمكن منه الى السنة القادمة.
مدفوعة: بأن الاستصحاب لا يجري الّا على نحو مثبت، حيث ان الأثر