تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٣ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
..........
باعتبار أنه ناظر الى الأحكام الأولية المجعولة في الشريعة المقدسة التي لا تكون بطبعها ضررية، فان من تلك الأحكام إذا اتفق في مورد أنه ضرري فهو مرفوع تطبيقا للحديث.
و دعوى: أن نفقات سفر الحج و متطلباته محدودة بحدود لا تتجاوز عن الحد المتعارف في كل عصر، فاذا زادت عن ذلك الحد بسبب أو آخر اتفاقا فلا مانع من تطبيق الحديث عليه، مدفوعة: بأنها انما تتم لو كانت نفقات سفر الحج محدودة من قبل الشرع كما و كيفا. و لكن الأمر ليس كذلك على أساس ان وجوب الحج في الآية الشريفة و الروايات مرتبط بالاستطاعة، و قد ذكرنا آنفا ان المراد من الاستطاعة على ما يظهر من الآية الكريمة و الروايات الواردة في تفسيرها هو تمكن المكلف و قدرته مالا و بدنا و سربا، و من هنا قلنا أنها تتكون من العناصر الثلاثة منها الامكانية المالية، و من الطبيعي أنها تختلف باختلاف الاشخاص و الأوقات و وقوع الاتفاقات التي قد تتطلب بذل مال أكثر كغلاء الاسعار و الأجور و نحوهما، و لا يمكن التمسك بحديث لا ضرر بالنسبة إلى الزائد على أساس أن وجوب الحج عليه مرتبط بالاستطاعة و الامكانية المالية لديه، و الفرض انه متمكن منه مالا، و قد عرفت ان الاستطاعة لم تحدد بحد خاص. نعم إذا تطلّب الحج اتفاقا بذل مال كثير يكون حرجيا عليه لم يجب تطبيقا لقاعدة لا حرج، و اما إذا لم يصل الى حد الحرج فلا يكون وجوبه مرفوعا بقاعدة لا ضرر.
فالنتيجة: ان قاعدة لا ضرر لا تشمل مسألة الحج التي تبتنى على الضرر المالي بدون التحديد بحد خاص غير عنوان الاستطاعة و الامكانية المالية، و معنى ذلك ان المكلف ما دام متمكنا مالا من الحج وجب عليه الّا إذا كان حرجيا، و من هنا لا يحتمل عدم وجوب الحج على أكل أهل البلد كالعراق- مثلا- عند غلاء الاسعار و الأجور في موسم الحج اتفاقا على أساس أنه ضرري.