تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣٥
..........
باعتبار أنه يلزم المكلف بحفظ قدرته على الوفاء بالنذر في ظرفه الكاشف عن أن ملاكه تام فيه، و عدم جواز تفويتها، و معه لا يكون قادرا على تسليم العمل المستأجر عليه، فاذن لا تصح الاجارة لانتفاء شرط صحتها، و إن قلنا بأن وجوب الوفاء بالنذر لا يكون فعليا الّا في ظرفه- كما هو الصحيح- وقع التعارض بين اطلاق دليل وجوب الوفاء بها و اطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر، و حيث انه لا ترجيح في البين فيسقطان معا، فاذن لا دليل على الصحة. و أما وجوب الوفاء بكل منهما مقيدا بعدم الوفاء بالآخر لبا فلا يكون منشأ حتى يجب الوفاء به.
و إن شئت قلت: إن مقتضى اطلاق دليل الامضاء هو وجوب الوفاء بما وقع عليه عقد الايجار، و حيث ان ما وقع عليه العقد بين المؤجر و المستأجر هو الحج في سنة خاصة، فيجب عليه الوفاء به فيها، و بما أن الحج في نفس تلك السنة واجب على المؤجر بالنذر، فمقتضى اطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر هو الوفاء به فيها أيضا، و عليه فيقع التعارض بين اطلاق دليل وجوب الوفاء بالاجارة، و اطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر، فيسقطان معا من جهة المعارضة، فلا دليل على صحة الاجارة، و لا على صحة النذر.
و دعوى: ان الأخذ بكلا الاطلاقين لا يمكن، و أما الأخذ بكل منهما مقيدا بعدم الوفاء بالآخر لبا، على أساس التقييد اللبي العام، فلا مانع منه، فاذن لا موجب لرفع اليد عن أصل وجوب الوفاء بكل منهما.
مدفوعة: بأنها انما تتم في الخطابات الشرعية الابتدائية، فان كان خطاب شرعي مقيد لبا بعدم الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية، على ضوء التقييد اللبي العام الثابت بحكم العقل، و لا تتم في الأحكام الشرعية المترتبة على التزامات المكلفين و شروطهم، كالعقود و الايقاعات و النذور و العهود و غير ذلك، فإنها تتبع تلك الالتزامات سعة و ضيقا، باعتبار أنها بمثابة الموضوع لها و أمرها بيدهم كذلك، و على هذا ففي المقام ما وقع عليه عقد الايجار، و هو