تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧١ - الحالة الأولى
..........
تطبيقات و تكميلات
إيضاحا و تطبيقا لموارد الروايات نستعرض فيما يلي تسع حالات:
الحالة الأولى:
ان مشروعية النيابة و وجوبها على الشيخ الكبير مرتبط بأن لا يطيق ممارسة أعمال الحج مباشرة و إن كان ذلك من جهة الحرج عليه، و اما وجوبها على من لديه الامكانية المالية لنفقات سفر الحج و لكن لا يطيق ممارسة اعماله مباشرة بسبب مرض أو حصر أو غير ذلك، فهل هو مرتبط ببقاء العذر الى النهاية و انقطاع أمله من التمكن من القيام المباشر بها؟ أو لا، فيه و جهان: قد يقال بالثاني، بدعوى أنه مقتضى اطلاق الروايتين الأخيرتين. و لكن الصحيح هو الأول. فلنا دعويان: الأولى: بطلان الوجه الثاني. الثانية: صحة الوجه الأول.
اما الدعوى الأولى؛ فيرد عليها:
أولا: انه على تقدير اطلاقهما، فلا يمكن الأخذ به، اذ لازم ذلك وجوب الاستنابة على المعذور و إن علم بزوال عذره و استعادة قوته في السنة القادمة، و هذا مقطوع البطلان، لوضوح ان الأمر لو كان كذلك لشاع بين الأصحاب و وصل إلينا يدا بيد، و طبقة بعد طبقة من زمن الأئمة عليهم السّلام و ذلك لأمرين:
أحدهما: كثرة الابتلاء بالمسألة في هذا الفرض.
و الآخر: اهتمام الناس بالحج من أي واجب آخر، مع أن الشائع بين الاصحاب عكس ذلك.
و ثانيا: انه لا اطلاق لهما، و السبب فيه ان وجوبه عليه بالاستنابة بما أنه بدل اضطراري لوجوبه عليه بالأصالة، فالمتفاهم العرفي من دليله المتمثل في الروايتين المذكورتين بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو وجوبها عند تعذر المبدل، و حيث انه واجب في طول فترة العمر مرة واحدة فالمعيار انما هو بتعذره في طول تلك الفترة تماما، و اما اذا تعذر بين فترة و أخرى فلا يكون متعذرا، لفرض انه متمكن منه، و معه لا ينتقل الأمر الى بدله.