تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٩ - ثانيهما إذا ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمدا أو حج مع فقد بعضها كذلك
..........
مستفاد من تلك الروايات بمناسبة الحكم و الموضوع، و نذكر عمدتها فيما يلي:
١- صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أمر شيخا كبيرا لم يحج قط و لم يطق الحج لكبره أن يجهّز رجلا يحج عنه»[١] و لكن موردها الشيخ الكبير دون المريض، و تنص على أن وجوب الاستنابة عليه مرتبط بأن لا يطيق الحج لإصابته بمرض الشيخوخة و الكبر، و مثلها صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إن عليا رأى شيخا لم يحج قط و لم يطق الحج من كبره، فأمره أن يجهّز رجلا فيحج عنه»[٢].
٢- صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: «و إن كان موسرا و حال بينه و بين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره اللّه فيه، فان عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له»[٣] و موردها مطلق العائق كالمرض أو نحوه، و تدل على أن من كان موسرا و لديه الامكانية المالية لنفقات سفر الحج اذا منعه عن القيام به مباشرة مرض أو حصر أو أمر يعذره اللّه تعالى فيه فعليه أن يجهز صرورة لا مال له ليحج عنه بدون تقييد ذلك باليأس عن زوال العذر و انقطاع أمله في التمكن من القيام المباشر به طول فترة عمره.
٣- صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «كان علي عليه السّلام يقول: لو أن رجلا أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهّز رجلا من ماله، ثم ليبعثه مكانه»[٤] فانها تنص على أن المانع عن القيام بالحج مباشرة انما هو عروض المرض عليه بدون تقييد ذلك بصورة اليأس عن زواله و عدم رجاء برئه و استعادة صحته في النهاية، هذه هي عمدة روايات الباب، نعم هنا روايات أخرى و لكنها غير تامة من ناحيه السند.
ثم ان مقتضى الروايتين الأوليين وجوب الاستنابة على الشيخ الكبير الذي لا يطيق الحج مباشرة و لا يقدر عليه لإصابته بالشيخوخة المأيوس من زوالها و استعادة قوته مرة أخرى، فلو كنا نحن و هاتين الروايتين فلا بد من الاقتصار على موردهما، و عدم التعدي الى اعذار أخرى كالمرض أو نحوه،
[١] الوسائل باب: ٢٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٦.
[٢] الوسائل باب: ٢٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ١.
[٣] الوسائل باب: ٢٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٢.
[٤] الوسائل باب: ٢٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه الحديث: ٥.