تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٩ - الحالة التاسعة
نعم لو فرض تحقق الموت بعد تمام الأعمال كفى بقاء تلك الشرائط إلى آخر الأعمال لعدم الحاجة حينئذ إلى نفقة العود و الرجوع إلى كفاية و تخلية السرب و نحوها، و لو علم من الأول بأنه يموت بعد ذلك فإن كان قبل تمام الأعمال لم يجب عليه المشي، و إن كان بعده وجب عليه، هذا إذا لم يكن فقد الشرائط مستندا إلى ترك المشي، و إلا استقر عليه كما إذا علم أنه لو مشى إلى الحج لم يمت أو لم يقتل أو لم يسرق ماله مثلا فإنه حينئذ يستقر عليه الوجوب لأنه بمنزلة تفويت الشرائط على نفسه، و أما لو شك العود أو وجود ما به الكفاية لم يكن مستطيعا، و الاعتقاد بوجودها لا قيمة له إذا لم يكن مطابقا للواقع.
و بكلمة ان الاستطاعة التي تتكون من العناصر التالية:
١- الامكانية المالية لنفقات سفر الحج ذهابا و ايابا.
٢- الأمن و السلامة في الطريق و عند ممارسة اعمال الحج.
٣- وجود ما به الكفاية، بمعنى تمكنه بعد الانفاق على الحج لاستثناف معاشه بعد العود بدون الوقوع في حرج.
فاذا توفرت هذه العناصر الثلاثة في شخص أصبح مستطيعا، و وجبت عليه حجة الإسلام شريطة توفر سائر شروطه العامة فيه أيضا كالعقل و البلوغ و الحرية. و اما اذا كانت لديه الامكانية المالية فقط دون الأمن و السلامة، أو وجود ما به الكفاية بعد الرجوع، لم يكن مستطيعا، و كذلك الحال اذا كانت عنده الامكانية المالية لنفقات سفر الحج ذهابا دون إيابا، أو كان مأمونا في الطريق ذهابا لا ايابا.
فالنتيجة: ان استقرار الحج على ذمة المكلف يتوقف على بقاء الاستطاعة الى زمان الرجوع الى بلده مع وجود ما به الكفاية، و بذلك يظهر حال سائر الأقوال في المسألة.