تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٥ - ثانيهما إذا ترك الحج مع تحقق الشرائط متعمدا أو حج مع فقد بعضها كذلك
نعم لو كان الحج مستقرا عليه و توقف الإتيان به على ترك واجب أو فعل حرام دخل في تلك المسألة و أمكن أن يقال بالاجزاء (١)، لما ذكر من منع اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده و منع كون النهي المتعلق بأمر خارج (٢) موجبا للبطلان.
مشروط بالاستطاعة التي هي عبارة عن القدرة التكوينية المتمثلة في الأمور التالية: الامكانية المالية، و الأمن و السلامة في الطريق و حين ممارسة الأعمال، و التمكن من اعادة وضعه المعاشي بعد الرجوع بدون الوقوع في حرج- كما تقدم- و ليس معنى الاستطاعة عدم المانع أعم من التكويني و التشريعي، و على هذا فيقع التزاحم بينهما، فان كان وجوب الحج أهم منه أو محتمل الأهمية قدم عليه، و إن كان غيره أهم منه جزما أو احتمالا فالأمر بالعكس، و إن كان متساويين فالتخيير، و به يظهر حال ما بعده.
فالنتيجة: ان الحج صحيح، فانه ان كان أهم فالأمر به فعلي مطلقا، و إن كان غيره أهم فالأمر به فعلي على القول بالترتب، فما في المتن من أنه لا أمر به مبني على القول باستحالة الترتب.
(١) بل الاجزاء هو المتعين، لا لما ذكره الماتن قدّس سرّه، بل لما مر من صحة القول بالترتب، و قد عرفت أنه لا أثر للنهي الغيري، لأنه على تقدير ثبوته لا يقتضي الفساد و إن تعلق بنفس العبادة، فان الصحة تدور مدار امكان القول بالترتب، أو احراز اشتمالها على الملاك في تلك الحالة، كما أن الفساد يدور مدار عدم امكان هذا القول من ناحية، و عدم امكان احراز الملاك فيها من ناحية أخرى، سواء فيه القول بثبوت النهي الغيري أم بعدم ثبوته، و من هنا يظهر أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الحج مستقرا أو لا.
(٢) مر أن النهي في المقام على تقدير ثبوته تعلق بنفس الضد الخاص و هو الحج في المثال لا بأمر خارج.