تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٧ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
ذلك (١) لأنه واجب مالي أوجبه على نفسه فصار دينا، غاية الأمر أنه ما لم يتمكن معذور، و الفرق بينه و بين نذر الحج بنفسه أنه لا يعد دينا مع عدم التمكن منه و اعتبار المباشرة بخلاف الإحجاج فإنه كنذر بذل المال كما إذا و دعوى الاجماع على أنه يخرج من الأصل، مدفوعة بأنه لا طريق لنا الى اثبات الاجماع في المسألة لا تطبيقيا و لا نظريا.
(١) بل الأظهر التفصيل بين النذر المعلق و النذر المطلق، فعلى الأول وجوب القضاء، و على الثاني عدم وجوبه.
اما وجه الوجوب على الأول، فهو ليس من جهة ما ذكره الماتن قدّس سرّه، من أنه دين، فانه لو تم لكان مقتضاه عدم الفرق بين النذر المعلق و المطلق، فكما ان الأول دين فكذلك الثاني، و قد تقدم أنه لا دليل على أن كل دين يجب قضاؤه، فان جميع الواجبات الإلهية دين على الناس، مع أنه لا يجب قضاؤها، الا ما قام الدليل على وجوب قضائه، بل من جهة صحيحة مسمع، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: كانت لي جارية حبلى، فنذرت للّه عز و جلّ ان ولدت غلاما أن احجّه، أو أحج عنه، فقال: ان رجلا نذر للّه عز و جل في ابن له إن هو ادرك أن يحج عنه أو يحجّه، فمات الأب و أدرك الغلام بعد، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الغلام فسأله عن ذلك، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يحج عنه مما ترك أبوه»[١] فانها تدل بالمطابقة على وجوب قضاء النذر المعلق و ان مات الناذر قبل حصول المعلق عليه خارجا، و بالالتزام على صحة هذا النذر، و بما أن موردها النذر المعلق فلا يمكن التعدي عنه الى النذر المطلق اذا مات الناذر قبل التمكن منه، فانه بحاجة الى قرينة، و لا قرينة عليه، فمن أجل ذلك فالأظهر هو التفصيل بينهما.
ثم إن مقتضى اطلاق قوله عليه السّلام في الصحيحة: «مما ترك أبوه» جواز
[١] الوسائل باب: ١٦ من أبواب كتاب النذر و العهد الحديث: ١.