تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣٨
..........
له لأن هذا الاشتراط اللبي العام انما جاء من ناحية التزاحم بين اطلاقي الخطابين، و عدم امكان الجمع بينهما في مقام الامتثال، و الفرض أنه لا تزاحم بينهما، لأن الخطاب المجهول لا يقتضي استحقاق الامتثال حتى يكون مزاحما لاقتضاء الخطاب المعلوم المنجز و على هذا فلا مانع من الحكم بصحة الاجارة أيضا على الضد المعلوم، باعتبار أنه مقدور عقلا و شرعا، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى: كما أنه لا تزاحم بين الخطابين المذكورين، كذلك لا تعارض بينهما أيضا، لا بلحاظ مرحلة المبادئ، و هي مرحلة الارادة و الكراهة، و الحب و البغض، و المفسدة و المصلحة، و لا بلحاظ مرحلة الفعلية، و هي مرحلة استتباع الحكم اقتضاء التحريك و البعث نحو الاطاعة و الامتثال.
اما في المرحلة الأولى فلا يلزم اجتماع الارادة و الكراهة، و لا الحب و البغض على شيء واحد حتى يكون مستحيلا، لوضوح أنه لا يلزم من ارادة الضدين اجتماع المثلين، و من ارادة أحدهما و كراهة الآخر اجتماع الضدين، باعتبار أن مبادئ الأحكام من الارادة و الكراهة، و الحب و البغض من الأمور التكوينية فلا مانع من تعلقهما بالضدين.
و اما في مرحلة الفعلية، فلأن جعل الحكم من المولى انما هو بغاية ايجاد الداعي الامكاني في ذهن المكلف و انبعاثه الاقتضائي شريطة وصوله اليه، و من المعلوم أنه لا تنافي بين الحكمين المجعولين للضدين ذاتا، أي في ذات الداعوية و الاقتضائية، و انما التنافي بينهما في وصفهما الفعلي، لوضوح أن الداعوية ثابتة للحكم المجهول و غير المنجز ذاتا لا وضعا، فالمولى أوجد الداعي في عالم الاعتبار ذاتا، و أما اتصافه بالداعوية فهو مرتبط بوصوله الى المكلف في مرحلة الفعلية و تنجزه فيها، و نتيجة ذلك ان التنافي بينهما في اقتضاء كل منهما استحقاق الامتثال في مرحلة الفعلية، و داعوية كل منهما للمكلف اليه في تلك المرحلة، و من المعلوم أن ذلك منوط بالوصول و التنجز