تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٠ - الثالث الاستطاعة من حيث المال و صحة البدن و قوته و تخلية السرب
[مسألة ١٤: إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحج و نازعته نفسه إلى النكاح]
[٣٠١١] مسألة ١٤: إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحج و نازعته نفسه إلى النكاح صرّح جماعة بوجوب الحج و تقديمه على التزويج، بل قال بعضهم: و إن شقّ عليه ترك التزويج؛ و الأقوى وفاقا لجماعة أخرى عدم وجوبه مع كون ترك التزويج حرجا عليه أو موجبا لحدوث مرض (١) أو للوقوع في الزنا و نحوه (٢)، نعم لو كانت عنده زوجة واجبة النفقة و لم يكن له حاجة فيها لا يجب أن يطلقها و يصرف مقدار نفقتها في تتميم مصرف الحج لعدم صدق الاستطاعة عرفا.
[مسألة ١٥: إذا لم يكن عنده ما يحج به و لكن كان له دين على شخص بمقدار مئونته أو بما تتم به مئونته]
[٣٠١٢] مسألة ١٥: إذا لم يكن عنده ما يحج به و لكن كان له دين على شخص بمقدار مئونته أو بما تتم به مئونته فاللازم اقتضاؤه و صرفه في الحج إذا كان الدين حالا و كان المديون باذلا، لصدق الاستطاعة حينئذ، و لكنه لا يجزى عن حجة الإسلام لفرض عدم وجوبه عليه تطبيقا للقاعدة.
فالنتيجة: ان اقدام المكلف على الحرج باختياره انما هو معلول لجريان القاعدة في المقام و الّا فهو مضطر في الوقوع فيه شرعا، أو فقل إن عزمه على عدم الشراء و التبديل لا يرفع جوازه شرعا، و من المعلوم ان هذا الجواز معلول لجريان القاعدة و الّا لم يجز، و من هنا يظهر أن ما ذكره قدّس سرّه من الاستثناء بقوله: «الّا مع الضرورة اليها على حد الحرج ... الخ» هو الصحيح، و اما قصد التبديل أو عدمه فلا قيمة له كما مر.
(١) هذا شريطة أن يكون تحمله حرجيا و الّا فلا دليل على استثنائه، و لا وجه حينئذ لجعله في مقابل الحرج.
(٢) فيه ان العلم بالوقوع في الزنا اختيارا لا يكون مبررا لترك صرف المال في نفقات سفر الحج، و لا دليل على أن وجوب الحج مشروط بعدم العلم بذلك.