تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٦ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
تردد ما عليه بين الواجب بالنذر أو بالحلف وجبت الكفارة أيضا (١)، و حيث إنها مرددة بين كفارة النذر و كفارة اليمين فلا بد من الاحتياط (٢)، و يكفي حينئذ إطعام ستين مسكينا لأن فيه إطعام عشرة أيضا الذي يكفي في كفارة الحلف.
(١) هذا اذا علم بأنه ترك الوفاء بالنذر أو اليمين عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي، و أما إذا احتمل انه كان معذورا في ذلك، فلا علم بثبوت الكفارة عليه.
ثم على تقدير ثبوتها، فهل تخرج من الأصل، أو من الثلث؟ فيه قولان: الظاهر هو الثاني، و قد تقدم ذلك في ضمن البحوث السالفة، و قلنا هناك إنه لا دليل على خروجها من الأصل، لأن ما هو ثابت خروجه من الأصل بالدليل هو الدين المالي على ذمة الميت، و لا دليل على أن كل واجب مالي كالكفارات و نحوها خارج من الأصل ما عدا حجة الإسلام، فانها تخرج منه بالنص الخاص.
(٢) في اطلاقه اشكال بل منع، اذ لا موضوع للاحتياط بناء على ما قويناه من أن كفارة النذر هي كفارة اليمين، اذ حينئذ تكون في ذمة الميت كفارة واحدة، و يكفي اخراجها عنه إما من الثلث- كما هو الأقوى- أو من الأصل، و قد تقدم تفصيل ذلك في كتاب الصوم.
و أما بناء على أن كفارة النذر غير كفارة اليمين فتكونان متباينتين، لأن كفارة النذر تعلقت بالجامع بين اطعام ستين مسكينا، أو صوم شهرين متتابعين، أو عتق رقبة، و كفارة اليمين تعلقت بالجامع بين إطعام العشرة، أو كسوتهم، أو صيام عشرة أيام، و أما الإطعام فهو فرد من افراد الواجب، و ليس بواجب لكي يكون أمره مرددا بين الأقل و الاكثر، و على هذا فبناء على القول بأنها تخرج من الثلث، فعلى الوصي الاحتياط بمقتضى العلم الإجمالي، إما باطعام ستين مسكينا ناويا به فراغ ذمة الميت من إحدى الكفارتين، أو صيام شهرين متتابعين، أو الجمع بين كسوة عشرة مساكين و العتق. و أما على القول بأنها تخرج من الأصل