تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦١ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
..........
الى أن الاجازة المتأخرة كافية في صحته، بل من جهة أن صحته بها تكون على القاعدة، فلا تحتاج الى دليل خاص، و السبب فيه أن حقيقة اليمين عبارة عن التزام الشخص بشيء فعلا أو تركا على نفسه بصيغة اليمين، فاذا كان هذا الالتزام من الولد- مثلا- فنفوذه مرتبط باذن والده، فان كان مسبوقا به فلا شبهة في صحته و إن كان ملحوقا به، فالظاهر ان الأمر أيضا كذلك، باعتبار أنه تعلق بنفس ذلك الالتزام، فاذا تعلق به صار الالتزام مجازا، فيكون نافذا و موضوعا للأثر، لأن المستفاد من النص أن يمين الولد اذا كان مجازا من قبل الوالد ترتب عليه الأثر، و لا فرق بين أن يكون مجازا بالإذن السابق او اللاحق.
و دعوى: ان اليمين من الايقاعات، و لا تجري الفضولية فيها ... مدفوعة: اما اولا: فلأن مقتضى القاعدة جريان الفضولية في الايقاعات أيضا كالعقود، على أساس أن ملاك صحة العقد الفضولي بالاجازة انما هو صحة استناده الى المجيز من حينها، و اذا صح استناده اليه كان مشمولا لإطلاقات أدلة الامضاء، و هذا الملاك بعينه متوفر في الايقاعات، فاذا صدر إيقاع من غير أهله و كان واجدا لكل ما هو معتبر في صحته من الشروط ما عدا صدوره من أهله، فبطبيعة الحال تتوقف صحته على اجازته، فاذا أجازه صح، لاستناده اليه حقيقة، فيكون مشمولا لإطلاق دليل الامضاء.
و أمّا الإجماع المدعى على عدم جريان الفضولي في الايقاع، فلا يمكن الاعتماد عليه، لما ذكرناه غير مرة، من أنه ليس بوسعنا اثبات الاجماع الكاشف عن ثبوت حكم المسألة في زمن المعصومين عليهم السّلام و وصوله إلينا يدا بيد و طبقة بعد طبقة.
و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك، و تسليم ان الاجماع ثابت في المسألة الّا أن القدر المتيقن منه عدم جريانه في الايقاع الواقع فضوليا على مال غيره، لا في مثل المقام، فان الايقاع فيه قد صدر من الفضولي على فعل نفسه متعلقا بماله أو حقه، غاية الأمر ان صحته تتوقف على اذن غيره، و من المعلوم انه لا فرق بين أن