تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٦ - أحدهما إذا اعتقد تحقق جميع هذه مع فقد بعضها واقعا أو اعتقد فقد بعضها و كان متحققا
فبان الخلاف فالظاهر كفايته (١)، و إن اعتقد المانع من العدو أو الضرر أو الحرج فترك الحج فبان الخلاف فهل يستقر عليه الحج أو لا؟ وجهان، و الأقوى عدمه (٢) لأن المناط في الضرر الخوف (٣) و هو حاصل إلا إذا نعم إن ظلت استطاعته الى ما بعد تفطنه بالحال وجب الحفاظ بها الى العام القادم شريطة أن لا يكون واثقا بتمكنه من الحج في المستقبل إن لم يحافظ عليها.
(١) في الكفاية اشكال بل منع، لما مر في المسألة (٢٩) من ان التمكن مما به الكفاية بمعنى استعادة وضعه المعاشي بعد الحج، و عدم الوقوع في حرج بسببه معتبر في الاستطاعة فانه نتيجة تطبيق القاعدة على من لم يكن لديه ما به الكفاية، و على أساس ذلك لا تنطبق حجة الإسلام على ما أتى به من الحج، فلذلك حكم بالفساد، و لا يكون الفساد مستندا إلى تطبيق القاعدة مباشرة، فان مفادها النفي لا الاثبات، بل هو مستند الى عدم انطباق المأمور به عليه و إن كان ذلك مستندا إلى تطبيقها في نهاية المطاف.
فالنتيجة: ان حجة الإسلام لا تنطبق على هذه الحجة لتكون كافية، لأنه ليس بمستطيع في الواقع.
(٢) بل هو المتعين، لما مر من ان استقرار وجوب الحج مرتبط بالتسويف و الاهمال فيه الى أن فات بفوات وقته.
(٣) فيه اشكال بل منع، لأن العبرة انما هي بوجود الضرر في الواقع لا بالخوف، فان وجوده في النفس طريق اليه، و لا موضوعية له حتى يكون مانعا عن وجوب الحج و إن لم يكن ضرر في الواقع، و ذلك لأن المنع من العدو مرة يكون من السير في الطريق، و أخرى يكون بايقاع الضرر على نفسه أو ماله أو عرضه فيه، و على كلا التقديرين فهو معتقد بعدم توفر الاستطاعة عنده بكل عناصرها، حيث ان منها تخلية السرب، و منها الأمن في الطريق، و الخوف في